+
أأ
-

أفريقيا تواجه تحديات كبيرة في تنفيذ اتفاقية التجارة الحرة

{title}
بلكي الإخباري

الرباط – رغم مرور ثماني سنوات على توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، لا تزال القارة تواجه صعوبات كبيرة في تفعيلها بشكل كامل. ورغم أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز التجارة البينية وتحسين الاقتصاد الأفريقي، فإن التقدم في تنفيذها لا يزال بطيئا، مما يزيد من التكاليف الاقتصادية والاجتماعية على الشعوب الأفريقية.

وشدد عدد من الخبراء والمسؤولين الأفارقة خلال منتدى مراكش الاقتصادي على ضرورة الإسراع في تفعيل الاتفاقية، محذرين من الخسائر الكبيرة التي قد تتكبدها القارة إذا استمر التعثر في التنفيذ. وأكدوا أن التفعيل الكامل للاتفاقية يمكن أن يساهم في تحسين مستوى التجارة البينية ويعزز من مكانة أفريقيا في الاقتصاد العالمي.

وأوضح العديد من المختصين أن منطقة التجارة الحرة لديها القدرة على رفع حجم الاقتصاد الأفريقي إلى 29 تريليون دولار بحلول عام 2050. ومع ذلك، لا تزال التجارة البينية الأفريقية تمثل نسبة صغيرة جدا من إجمالي التجارة، مما يعيق النمو الاقتصادي.

التبادل التجاري

بينت البيانات التجارية الأخيرة أن التجارة البينية الأفريقية شهدت نموا بنسبة 5.5%، إلا أنها لا تزال تشكل أقل من 15% من إجمالي التجارة الأفريقية. وأكد الخبير الاقتصادي سيد الخير عمرو أن حجم التبادل التجاري بين الدول الأفريقية لا يتناسب مع الإمكانيات الكبيرة للقارة، مما يشير إلى اعتماد كبير على الشركاء التجاريين من خارج القارة.

وأضاف عمرو أن التحديات الحالية تشير إلى الحاجة الملحة لتعزيز التعاون بين الدول الأفريقية، حيث يمكن أن يسهم تفعيل الاتفاقية في زيادة التجارة البينية بنسبة تصل إلى 52% بمجرد إلغاء الرسوم الجمركية بالكامل.

وحذر رئيس المركز الأفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، رشيد ساري، من أن القارة تفوت فرصا تاريخية للنمو والتكامل، مشيرا إلى أن مساهمة أفريقيا في الاقتصاد العالمي لا تتجاوز 1% رغم احتياطياتها الكبيرة من المعادن والموارد.

ملفات معطلة

لا تزال هناك العديد من الملفات الأساسية داخل الاتفاقية غير مفعلة بالكامل، مثل قواعد المنشأ في قطاعات مهمة كالسيارات والمنسوجات. وأشار الخبير الدولي لحسن حداد إلى عوامل عدة تعيق تنفيذ الاتفاقية، منها ضعف البنية التحتية والربط اللوجستي، إذ إن تكلفة نقل البضائع داخل أفريقيا تعد من بين الأعلى عالميا.

كما أن الحواجز غير الجمركية، مثل الإجراءات الإدارية المعقدة واختلاف المعايير الفنية بين الدول، تعيق انسيابية التجارة. ويعاني بعض الدول من تخوفات من تأثير فتح الأسواق على صناعاتها المحلية، مما يزيد من تعقيد الوضع.

وإلى جانب ذلك، تظل أنظمة الدفع والتحويلات بين الدول الأفريقية معقدة ومكلفة، مما يحد من فرص التجارة البينية. وشدد الخبير عمرو على أهمية إصلاح البنية القانونية لتعزيز التعاون الاقتصادي.

فاتورة عدم التفعيل

تظهر التقديرات أن استمرار التعثر في تفعيل الاتفاقية يمكن أن يكلف القارة خسائر اقتصادية كبيرة. ووفق تقرير "المستقبل الأفريقي"، فإن التأخير قد يفقد أفريقيا نحو 110.3 مليارات دولار كقيمة مضافة محتملة في قطاع التصنيع.

كما قد تفتقد القارة فرص نمو إضافية بقيمة 397.6 مليار دولار في قطاع الخدمات، مما يؤدي إلى بقاء حصة الصادرات الأفريقية ضعيفة. وأشار حداد إلى أن هذه الوضعية تعني استمرار تجزئة السوق الأفريقية، مما يضعف موقعها التفاوضي.

وحذر ساري من أن 85% من صادرات أفريقيا تتجه حاليا نحو الأسواق الخارجية، مشددا على ضرورة تفعيل الاتفاقية لتحسين وضع التجارة البينية وزيادة الصادرات.

المكاسب المتوقعة

يمكن أن يحقق التفعيل الكامل لاتفاقية التجارة الحرة القارية مكاسب كبيرة لأفريقيا، حيث يمكن أن يؤدي إلى إنشاء سوق موحدة تضم أكثر من مليار مستهلك. وأوضح عمرو أن السوق الموحدة ستجذب الاستثمارات الأجنبية وتساهم في تحسين الأمن الغذائي.

ويشير ساري إلى أنه من خلال التعاون الداخلي، يمكن للقارة أن تتبنى نظاما نقديا جديدا، مما يسهل العمليات التجارية ويزيد من الاستثمارات. وأكد حداد أن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من الالتزام السياسي إلى التنفيذ العملي.

يؤكد الخبراء أن تحقيق التكامل التجاري يشكل فرصة تاريخية لأفريقيا لتعزيز مكانتها الاقتصادية على الساحة العالمية.