الذهب في خطر الندرة: كيف سيتعامل العالم مع مستقبل معدنه الثمين

رغم التقدم في تقنيات استخراج الذهب، لا يزال شغف الإنسان بهذا المعدن الثمين مستمرا، حيث تعكس مناجم الذهب حول العالم تزايدا ملحوظا في الطلب التاريخي عليه. وقد شهد الإنتاج العالمي للذهب قفزة نوعية مؤخرا، إذ بلغ 3670 طنا سنويا، محققا زيادة بنسبة 1% مقارنة بالعام السابق. كما يظهر النمو على المدى الطويل عند مقارنة الأرقام الحالية بعام 2010.
أضافت تقارير حديثة أن إنتاج المناجم حقق طفرة كبيرة بنسبة نمو بلغت 33%. وهذا النمو لم يكن مصادفة، بل جاء نتيجة لتضاعف أسعار الذهب بشكل كبير، مما جعل الاستثمار في المناجم أكثر جدوى اقتصاديا، ودفع الشركات نحو ضخ استثمارات ضخمة في التقنيات الحديثة لرفع كفاءة الاستخراج.
أكدت الإحصاءات أن الصين تظل أكبر منتج للذهب في العالم، حيث حافظت على هذا المركز منذ عام 2007، بإنتاج بلغ 380 طنا. وتوزعت خارطة الإنتاج بين القوى الكبرى، حيث تليها روسيا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة.
معضلة الندرة في صناعة الذهب
وشددت التقارير على أن صناعة الذهب تواجه تحديا كبيرا يعرف بـ"ذروة الإنتاج"، حيث أصبحت الاكتشافات الجديدة للمناجم نادرة. ويعتمد النمو الحالي في السوق أساسا على تحسين الكفاءة وتطوير المناجم القائمة، إذ أن 70% من المعروض العالمي يأتي من إنتاج المناجم، بينما تأتي النسبة المتبقية من عمليات إعادة التدوير.
وكشفت بيانات مجلس الذهب العالمي أن إجمالي ما استخرجه البشر من الذهب عبر العصور يبلغ نحو 216 ألف طن. ورغم هذه الكمية الضخمة، فإن المفاجأة تكمن في إمكانية وضعها بالكامل داخل ملعب كرة قدم واحد، بارتفاع متر ونصف المتر من سبائك الذهب.
وأوضحت التقديرات المستقبلية أن العالم يقترب سريعا من مرحلة الندرة المطلقة، حيث توقعت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الكميات المتبقية في باطن الأرض القابلة للاستخراج تقدر بنحو 64 ألف طن فقط.
مستقبل الذهب والاعتماد على إعادة التدوير
وبناء على معدلات الإنتاج الحالية، فإن ناقوس الخطر يدق، حيث من المتوقع أن تنفد هذه الاحتياطيات في غضون 18 عاما. بعد هذه المدة، سيتعين على العالم الانتقال إلى "أفق الاستدامة الكاملة"، مما يعني التوقف تماما عن استخراج الذهب من باطن الأرض، والاعتماد بشكل كامل على إعادة تدوير الذهب الموجود بالفعل في الأسواق.



















