غسان الشواهين :- تضارب المصالح سرطان يأكل جسد الوظيفة

تضارب المصالح هو اللحظة التي يغلب فيها صوت المصلحة الخاصة على صوت الواجب العام
هو أن يتحول المنصب من تكليف إلى باب خلفي للمكاسب الشخصية
وهنا يأتي دور التحذير والتنبيه من الجهات الرقابية لهذه الظاهرة قبل أن تستفحل
لأنها اليوم أصبحت تغلغل في المجتمع وهي كالسرطان ينتشر في صمت
تبدأ بورقة صغيرة وتنتهي بانهيار منظومة ثقة كاملة
والخطر الأكبر ليس في الفعل وحده بل في غياب الوعي والثقافة التي تبيحه
ثقافة الفزعة والعشيرة حين تلبس ثوب الوظيفة تقتل مبدأ الاستحقاق
حين يقال فلان منا فيؤخذ حقه وحق غيره بغير وجه حق
حين تصبح القرابة معيار التعيين والكفاءة حبر على ورق
وهذا خلافا الى العدالة الوظيفية التي تقوم على تكافؤ الفرص لا على تكافؤ الأنساب
من أشكالها أن ترسى المناقصة على قريب الموظف باسم مستعار
ومن أشكالها أن تفتح الوظيفة لابن العشيرة وتغلق في وجه الأكفأ
ومن أشكالها أن يستخدم الموظف معلومة الوظيفة لمصلحة تجارته الخاصة
ومن أشكالها أن يجمع بين الكرسي والسوق فيضيع الفصل بين العام والخاص
تضارب المصالح لا يحتاج إلى إدانة بقدر ما يحتاج إلى وقاية واستباق
الجهات الرقابية يجب أن تكون عين ساهرة لا مطفأة حريق بعد الكارثة
الشبهة وحدها كافية لسحب الثقة لأن مظهر الفساد مثل الفساد في عين الناس
الفساد الإداري اصعب من الفساد المالي لأن المال يمكن تعويضه أما النظام إذا انكسر لا يجبر
المال يسرق اليوم أما الإدارة الفاسدة تسرق مستقبل أجيال قادمة
ويحب تغير الفكر من ثقافة شاطر من يمشيها إلى ثقافة شريف من يصونها
نشر ثقافة والوعي بعدم خلط الأوراق يبدأ من قاعة التدريب إلى أعلى مكتب
يبدأ بإعلان صريح أن المصلحة العامة خط أحمر لا تقبل المساومة
يبدأ بمدونة سلوك واضحة العقوبات حاضرة والشفافية حاضنة
من باب سد الذرائع كل موظف في موقع شبهة يجب أن يتنحى طوعا قبل أن يقال له
اتخاذ اجراء سريع كل من له شبهه في تورط بهذا الموضوع يحمي المؤسسة ويحمي سمعته
لا حصانة لاسم ولا اعتبار لعشيرة أمام ميزان الحق والمسؤولية
الوظيفة العامة أمانة والأمانة لا تورث ولا توهب ولا تباع
المجتمع الواعي هو الحصن الأول والرقابة الصارمة هي السور الثاني
فلنحارب تضارب المصالح بالوعي والقانون واليقظة قبل أن يحاربنا هو وينتصر
بقلم غسان الشواهين


















