مليار برميل مفقود وتأثيره على أسواق النفط العالمية

أظهر الاقتصاد العالمي قدرته على مواجهة أحد أكبر الاضطرابات في إمدادات النفط خلال الحرب الإيرانية. بينما يثير استنزاف المخزونات الاستراتيجية وتباطؤ تعافي البنية التحتية للطاقة مخاوف من ارتفاع الأسعار في حال تجدد الاضطرابات. وتؤكد التقارير أن إغلاق إيران لمضيق هرمز بعد الضربات العسكرية في فبراير أدى إلى فقدان أكثر من مليار برميل من الإمدادات في فترة قصيرة.
وأضافت التقارير أن ذروة الأزمة شهدت خسائر تصل إلى 14 مليون برميل يوميا. إلا أن العالم لم يشهد أزمة وقود واسعة، حيث تراجع سعر خام برنت إلى ما دون المستويات السابقة للأزمة. وقد بلغ السعر ذروته في أبريل الماضي عند 126 دولارا للبرميل، ما يعكس مرونة الأسواق في مواجهة الأزمات.
وشدد كبير الاقتصاديين في البنك الدولي على أن الأسواق اعتبرت الاضطرابات خطيرة، لكنها قابلة للاحتواء، في ظل المرونة التي تتمتع بها أسواق الطاقة مقارنة بالأزمات السابقة. ويعكس ذلك نجاح السعودية والإمارات في استخدام مسارات تصدير بديلة في مواجهة التحديات.
عوامل تخفيف الضغوط في السوق
بينت التقارير أن تجاوز أسوأ السيناريوهات يعود لثلاث عوامل رئيسية. تمثلت في تراجع الطلب الآسيوي، وخاصة من الصين، بالإضافة إلى السحب المكثف من الاحتياطيات النفطية العالمية. وتعتبر الصين أكبر مستورد للنفط، حيث كانت تمتلك نحو 1.4 مليار برميل عند بداية الحرب، وهو ما يفوق احتياطيات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.
وأشارت التقارير إلى أن وكالة الطاقة الدولية أطلقت نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، مما ساعد في تهدئة الأسواق خلال فترة الأزمة. وفي الوقت نفسه، أطلقت دول مثل السعودية والكويت إنتاجها من النفط، لكن إصلاح الأضرار في البنية التحتية قد يستغرق سنوات.
وأكدت الأرقام أن السحب القياسي من المخزونات قد قلص من هامش الأمان في سوق النفط، مما يزيد من احتمالات حدوث تقلبات حادة في الأسعار في حالة تعرض الإمدادات لأي اضطرابات جديدة. وتظهر التوقعات أن كل زيادة بمقدار خمسة دولارات في سعر برميل النفط تضيف نحو 190 مليار دولار إلى تكاليف الاقتصاد العالمي.
احتياطيات اليابان في ظل التوترات الراهنة
في هذا السياق، أعلنت اليابان عن تعافي احتياطياتها النفطية الاستراتيجية، حيث وصلت إلى ما يعادل 200 يوم من الاستهلاك المحلي، بعد انخفاض كبير في الأشهر الماضية. وأكدت وزارة الاقتصاد اليابانية أنها لم تتخذ قرارات بسحب كميات إضافية من المخزونات، مشيرة إلى كفاية الإمدادات لتلبية الطلب المحلي.
وتابعت الوزارة تطورات الوضع في مضيق هرمز، حيث تشير مصادر إلى أن إيران بدأت محادثات مع شركات يابانية لاستئناف صادرات النفط. ويشترط المشترون ضمانات بشأن الإعفاءات الأمريكية وسلامة الملاحة قبل استئناف الواردات، مما يعكس تعقيدات الوضع الراهن.
واستنادا إلى هذه التطورات، يبقى مراقبو السوق في حالة ترقب لتأثير الأحداث المستقبلية على أسعار النفط العالمية، في ظل التحديات المستمرة في المنطقة.



















