الأردن يواجه تحديات تصديرية رغم إضافة منتجات جديدة

أعلن منتدى الاستراتيجيات الأردني اليوم عن إضافة 6 منتجات جديدة إلى سلة صادرات الأردن منذ عام 2009، إلا أن هذه الخطوة لم تسهم في إحداث تأثير إيجابي ملموس على دخل الفرد، حيث زاد الدخل بمقدار 5 دولارات فقط في عام 2024. ويعكس ذلك أن العدد والقيمة المضافة لهذه المنتجات لا تكفي لدعم نمو الدخل بشكل ملحوظ. وتتضمن هذه المنتجات صفائح وألواح الألومينيوم، المحضّرات الغذائية من الفواكه، سجاد وبسط منسوجة، حجر جيري، بقايا خامات المعادن، ومعدات يدوية مثل المناخل والغُرابيل.
وأشار المنتدى إلى أن الصادرات الأردنية لا تزال تتركز في 16 منتجًا، مما يمثل حوالي 80% من إجمالي الصادرات، وهو ما يوضح ضعف التنوع في المنتجات المصدرة. وقد جاء ذلك في ورقة سياسات جديدة تحت عنوان "التعقيد الاقتصادي في الأردن: دروس مستفادة من أوزبكستان"، التي تهدف إلى تقييم أداء الأردن على مؤشر التعقيد الاقتصادي من خلال مقارنته بتجربة أوزبكستان.
وأضاف المنتدى أن الورقة تسعى لاستخلاص الدروس من تجربة أوزبكستان، التي حققت قفزات نوعية على مؤشر التعقيد الاقتصادي، وتقديم توصيات لصناع القرار في القطاعين العام والخاص لدعم انتقال الأردن إلى أنشطة اقتصادية أكثر تعقيدًا وقيمة مضافة.
التحليل الاقتصادي والتوقعات المستقبلية
شدد المنتدى على أن مؤشر التعقيد الاقتصادي، الصادر عن مركز التنمية الدولية في جامعة هارفارد، يمثل أداة قياس مرنة تم تحديث منهجيتها مؤخرًا. كما أظهر التحليل أن أداء الأردن ما زال يعاني من تراجع مستمر، حيث انخفض مؤشر التعقيد الاقتصادي من 0.265 في عام 2012 إلى 0.093 في عام 2024، مما أدى إلى تراجع ترتيب الأردن ليحتل المرتبة 75 عالميًا.
ولفت المنتدى إلى أن الأردن قد يواجه تحديات إضافية، إذ من المتوقع أن يسجل معدل نمو سنوي بنحو 1.5% خلال العقد المقبل في حال استمر بنفس المستوى من التعقيد الاقتصادي. مما قد يؤدي إلى تراجع مرتبته إلى النصف الأدنى عالميًا بحلول عام 2034.
كما أشار المنتدى إلى أن الاقتصاد الأردني يعاني من محدودية القدرة على مواكبة التحولات العالمية في الإنتاج، حيث تتركز صادراته في عدد محدود من القطاعات والمنتجات، مقارنة بدول مثل أوزبكستان التي تمكنت من إضافة 70 منتجًا جديدًا إلى محفظتها التصديرية.
دروس مستفادة من أوزبكستان
أوضح المنتدى أن أوزبكستان حققت تقدمًا ملحوظًا في درجة تعقيدها الاقتصادي، حيث قفزت 31 مرتبة بين عامي 2012 و2024. وقد سجلت صادراتها من المنتجات الجديدة ارتفاعًا كبيرًا، مما ساهم في زيادة دخل الفرد بمقدار 66 دولارًا في عام 2024. كما تجاوزت صادراتها حاجز 23 مليار دولار بحلول عام 2025.
وأكد المنتدى أن تجربة أوزبكستان تقدم دروسًا مهمة للدول النامية الساعية لرفع درجة تعقيدها الاقتصادي، مشيرًا إلى أن التحول الإنتاجي يتطلب بيئة اقتصادية مواتية تسمح للقطاع الخاص باستكشاف الفرص الجديدة.
كما أشار إلى أن تقرير البنك الدولي حول أوزبكستان يؤكد ضرورة تحسين آلية عمل الأسواق المحلية وزيادة اندماجها في الأسواق الدولية، مما يساعد على تعزيز دور القطاع الخاص في النمو وخلق فرص العمل.
خطوات نحو تحسين الأداء الاقتصادي
أوصى المنتدى بضرورة التركيز على الصناعات القادرة على تطوير القدرات الإنتاجية الجديدة وتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات الواعدة. كما دعا إلى تشكيل فرق عمل تضم القطاعين العام والخاص لمعالجة المعوقات التي تواجه القطاعات الإنتاجية.
وأكد على أهمية تطوير مهارات القوى العاملة الوطنية وربطها بالاحتياجات المستقبلية للقطاعات المستهدفة، مما يسهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني. وأشار إلى ضرورة تنويع صادرات الأردن وتعزيز مشاركة الشركات المحلية في مراحل الإنتاج المختلفة.
وشدد المنتدى على أن رفع مستوى التعقيد الاقتصادي يتطلب جهودًا مكثفة تشمل تحسين القدرات الإنتاجية وتعزيز تنافسية القطاعات القائمة. ويتطلب ذلك اتخاذ خطوات عملية واضحة لدعم نمو الاقتصاد الأردني وتحقيق نتائج إيجابية مستدامة.



















