"أزمة الوزير المستقيل" تُلقي بظلالها على قبة النواب في أولى جلسات الاستثنائية

قبل ساعات قليلة من قص شريط الدورة الاستثنائية لمجلس النواب العشرين والمقررة غداً الأحد، فرضت قضية وزير العمل، خالد البكار، نفسها كأبرز "مفاجأة دستورية" تشغل الصالونات السياسية، بعد تفجّر تساؤلات جدلية حول مشروعية حضوره تحت القبة بصفته الرسمية، في مأزق قانوني فريد سببه الفراغ الإجرائي بين طلب الحكومة لاستقالته وغياب الإرادة الملكية السامية باعتمادها حتى الآن. وتنتطلق الدورة الاستثنائية للمجلس غداً لمناقشة حزمة من ستة مشاريع قوانين هامة تصدرها مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، إلا أن المشهد التشريعي وجد نفسه فجأة أمام معضلة إدارية وسياسية عقب إعلان الحكومة الصادم، الخميس الماضي، طلب تنحي البكار لوجود "شبهة تضارب مصالح"؛ وهو ما رد عليه الوزير عبر فيديو مصور متمسكاً بموقعه الدستوري حتى صدور الأمرين الملكيين: القبول أو الإعفاء.
وفي تشريح قانوني لهذه النازلة، حسم خبراء القانون الدستوري الجدل، مؤكدين أن الصفة الوزارية للبكار "قائمة ومحصنة دستورياً" بالكامل، حيث أن مجرد طلب رئيس الوزراء للاستقالة، أو حتى توقيعها من الوزير، لا يُسقط مركزه القانوني استناداً للمادة (35) من الدستور، والتي تحصر صلاحية التعيين والإقالة والقبول بيد جلالة الملك حصراً. وبناءً على ذلك، يملك الوزير الحق -من الناحية النظرية- في ممارسة مهامه كاملة، وحضور الجلسات البرلمانية، وتوقيع القرارات ما لم يتم تكليف وزير آخر بالوكالة من قبل رئيس الوزراء.
ورغم متانة الموقف الدستوري، فإن استمرار الوزير في أداء مهامه يثير تبعات سياسية وإدارية وصفت بـ"المربكة"، لعل أبرزها شلل الرقابة البرلمانية لغياب الجدوى السياسية من توجيه أي أسئلة أو استجوابات نيابية لوزير أعلن صراحة رغبته في المغادرة. كما أن هذا الوضع قد يتسبب في اهتزاز الاستقرار الإداري داخل وزارة العمل نتيجة الضبابية حول من يتحمل المسؤولية عن القرارات الحالية، فضلاً عن إرسال رسائل متناقضة للرأي العام، إذ إن حضور وزير "مُطالب بالاستقالة" تحت القبة يضعف الأثر السياسي لقرار الحكومة الأساسي ويفرغه من مضمونه.
وتقتضي الأعراف والممارسات السياسية المستقرة أن المخرج الأنسب يتمثل في مسارعة رئيس الوزراء لتكليف وزير آخر بإدارة حقيبة العمل أو تمثيل الحكومة أمام البرلمان مؤقتاً تلافياً لأي "ازدواجية" أو لبس، حيث أن غياب الوزير المستقيل طوعاً يحمي هيبة المرفق العام ولا ينتقص من حقوقه الدستورية. أما فيما يتعلق بالتكييف القانوني لملف "تضارب المصالح" الذي أطاح بالوزير، فإن المسارات تختلف باختلاف طبيعة المخالفة؛ فالحالات التي تقتصر على مخالفة قواعد النزاهة والحياد دون شبهة جرمية تظل في إطارها الإداري والسياسي الذي يستوجب التنحي أو إلغاء القرار المتأثر أو الإقالة. أما إذا تخطت المخالفة حدود الإدارة إلى استغلال الوظيفة، أو تحقيق كسب غير مشروع، أو الإضرار بالمال العام، فإن الملف ينتقل فوراً إلى نطاق المسؤولية الجزائية ليُحال إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد ومن ثم إلى القضاء بتهم مثل الرشوة أو إساءة استخدام السلطة.















