التزام الاحتياطي الفيدرالي بمكافحة التضخم ينعكس على السوق الأمريكي

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستوياته المستهدفة. وشدد على أن صناع السياسة النقدية "لا يتسامحون مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة". في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة تباطؤ الضغوط السعرية، ما قد يخفف من توقعات رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع المرتقب للبنك المركزي.
وجاءت تصريحات وارش خلال شهادته نصف السنوية أمام لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب، متزامنة مع صدور بيانات وزارة العمل الأمريكية التي أظهرت تراجع مؤشر أسعار المستهلكين في يونيو. وأوضح أن الاستقرار في التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، دون تسجيل أي ارتفاع خلال الشهر، قد يساهم في تخفيف المخاوف التي دفعت بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة.
ورغم تأكيده التزام البنك المركزي بخفض التضخم، تجنب وارش إعطاء أي إشارة بشأن المسار المتوقع لأسعار الفائدة، مؤكدا أن اتخاذ السياسة الصحيحة سيجعل موجة التضخم جزءا من الماضي. وتأتي هذه التصريحات بعد عام شهد تغيرات واضحة في أولويات البنك المركزي.
الاقتصاد يحتفظ بزخمه
ورسم وارش صورة لاقتصاد ما يزال يتمتع بقدر من القوة، مشيرا إلى أن سوق العمل "مستقرة بصورة عامة". وأوضح أن معدلات تسريح العمال انخفضت، مع وجود نمو في الأجور وتحسن في إنتاجية العمل، مما يسمح للاقتصاد بتحقيق نمو أعلى دون توليد ضغوط تضخمية إضافية. وأكد أن استثمارات الذكاء الاصطناعي أصبحت محركا رئيسيا للإنفاق الرأسمالي في الاقتصاد الأمريكي.
وأضاف أن التوسع السريع في هذا القطاع يخلق فرصا اقتصادية جديدة، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن هذه التغيرات تفرض تحديات إضافية أمام صناع السياسة النقدية. وأكد أن الاحتياطي الفيدرالي يراقب تأثيرات الذكاء الاصطناعي على التضخم وسوق العمل.
وتأتي هذه التصريحات بعد عام شهد تغيرات واضحة في أولويات البنك المركزي، حيث استقر التوظيف عند مستويات قوية، بينما بقي التضخم عالقا بين 3% و4%. واعتبرت وول ستريت جورنال أن هذه الأرقام تشير إلى تأثير الرسوم الجمركية والاضطرابات المرتبطة بالحرب بين أمريكا وإيران.
تغييرات الميزانية العمومية
وأكد وارش أن أي تعديل مستقبلي في سياسة الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي سيجري الإعلان عنه مسبقا وبشفافية كاملة. وأوضح أن أي تغيير سيعلن عنه، وسيتم شرحه ومناقشته، مع ضرورة إعطاء إشعار كاف للجنة وللأسواق المالية. وأشار إلى أن الميزانية العمومية تمثل جزءا من أدوات السياسة النقدية، وهو يفضل إبقاء الاحتياطي الفيدرالي بعيدا عن أي دور قد يفسر كامتداد للسياسة المالية.
وتحظى تصريحات وارش باهتمام خاص، إذ تولى رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في مايو بعد فترة شهدت ضغوطا سياسية غير مسبوقة. ويتطلع المستثمرون إلى معرفة ما إذا كانت البيانات الاقتصادية المقبلة ستمنح صناع السياسة النقدية مبررات للحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير أو العودة إلى تشديد السياسة النقدية إذا عادت الضغوط التضخمية للظهور.


















