+
أأ
-

سياسات ترمب الجمركية تتحول من ورقة ضغط الى اداة هيمنة عالمية

{title}
بلكي الإخباري

كشفت تقارير اقتصادية حديثة ان الرسوم الجمركية التي فرضتها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترمب لم تعد مجرد اداة تفاوضية محدودة الاهداف بل تحولت الى واقع ملزم واستراتيجية شاملة تهدف الى اعادة صياغة موازين القوى التجارية العالمية. واظهرت التحليلات ان هذه الاجراءات التي طالت نحو ستين شريكا تجاريا للولايات المتحدة تسعى في جوهرها الى فرض تكاليف باهظة على الدول التي تحاول البحث عن بدائل للسوق الامريكية. واكد خبراء ان الهدف المبطن وراء هذه الخطوات هو ضمان حصول واشنطن على مقابل مادي مجز نظير خدماتها العالمية التي تشمل الحماية العسكرية والشبكات التكنولوجية والوصول الى اسواقها الاستهلاكية العملاقة.

استراتيجية اوسع من الرسوم الجمركية

وبينت المعطيات ان النظر الى هذه التحركات كسياسة حمائية تقليدية يعد قراءة قاصرة للمشهد اذ تندرج هذه الرسوم ضمن مسار اوسع لتعزيز الهيمنة الامريكية المطلقة على مفاصل الاقتصاد الدولي. واضافت التقارير ان البيت الابيض يسعى من خلال هذا النهج الى اجبار الشركاء التجاريين على زيادة استثماراتهم داخل الولايات المتحدة ودفعهم لرفع نفقاتهم الدفاعية عبر شراء المزيد من الاسلحة الامريكية. واوضح محللون ان هذه السياسة حققت نجاحات ملموسة في العام الماضي حيث سجلت تدفقات رؤوس الاموال الاجنبية الى السوق الامريكية مستويات قياسية غير مسبوقة.

وشدد مراقبون على ان هذه الاستراتيجية بدأت في المقابل بدفع القوى الدولية نحو البحث الجدي عن انظمة بديلة في مجالات الدفع والدفاع الجوي لتجنب الضغوط الامريكية المستمرة. واشاروا الى ان الاسواق المالية تعاملت بحذر مع هذه الرسوم رغم مخاوف التضخم في وقت ينصب فيه اهتمام العالم على التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط. واكدت البيانات ان هذه الرسوم تغطي الغالبية العظمى من الواردات الامريكية مع وجود استثناءات محددة لقطاعات حيوية مثل الطاقة والغذاء.

ترمب يهدد الاتحاد الاوروبي

وكشفت التطورات الاخيرة عن تصعيد جديد في لهجة الرئيس ترمب تجاه الاتحاد الاوروبي بعد الغرامات المالية التي فرضتها بروكسل على شركات التكنولوجيا الامريكية الكبرى. واوضح ترمب في تصريحاته ان الاتحاد الاوروبي سيدفع ثمنا باهظا لما وصفه بالسلوك غير القانوني مهددا بفتح تحقيق رسمي بموجب المادة 301 من قانون التجارة الامريكي. واضاف ان واشنطن ليست مجرد حصالة نقود لاوروبا وانها ستتخذ خطوات انتقامية سريعة ردا على ما اعتبره نهبا ممنهجا للشركات الامريكية العاملة في القارة العجوز.

وذكرت مصادر مطلعة ان التحقيق المرتقب يستهدف بشكل مباشر ممارسات الاتحاد الاوروبي التي تستهدف شركات مثل جوجل وميتا وآبل بموجب قوانين المنافسة الرقمية التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرا. وبين الممثل التجاري الامريكي جيميسون غرير ان هذه الغرامات تشكل خطرا وجوديا على استقرار العلاقات عبر الاطلسي وتخلق حالة من عدم اليقين لدى المصدرين الامريكيين. واكد ان الولايات المتحدة لن تقف مكتوفة الايدي امام هذه الاجراءات التي تعرقل حرية التجارة وتضر بالمصالح الاقتصادية الامريكية في الخارج.