+
أأ
-

كيف فككت مصر قيود الاستعمار البريطاني وانهت حقبة السيطرة على القناة

{title}
بلكي الإخباري

شكلت ثورة يوليو في مصر نقطة تحول مفصلية في تاريخ المنطقة العربية حيث تضافرت جهود الضباط الاحرار بقيادة جمال عبد الناصر لانتزاع السيادة الكاملة على قناة السويس وانهاء الوجود العسكري الاجنبي الذي استمر عقودا طويلة. واظهرت تلك الحقبة حالة من الاحتقان الشعبي الواسع تجاه التدخل البريطاني مما دفع الحكومة المصرية لاتخاذ قرارات جريئة شملت الغاء معاهدة عام 1936 التي كانت تمنح لندن سيطرة مطلقة على ممر القناة الاستراتيجي.

واوضحت الاحداث التاريخية ان ضغوط الشارع وتصاعد عمليات الفدائيين في منطقة القناة وضعت القوات البريطانية في موقف لا تحسد عليه وسط تزايد الاضطرابات الامنية. واكدت التقارير ان الهجمات المتكررة على المعسكرات البريطانية والحوادث الامنية في الاسماعيلية اجبرت الحكومة البريطانية في ذلك الوقت على اعادة حساباتها والقبول بفتح مسارات تفاوضية لتجنب خسائر اكبر.

وبينت الوقائع ان المفاوضات التي جرت في عام 1954 كانت المخرج الوحيد لبريطانيا حيث انتهت بتوقيع اتفاقية تاريخية قضت بانسحاب كامل للقوات البريطانية من منطقة القناة خلال فترة زمنية محددة بـ 20 شهرا. واضافت هذه الاتفاقية فصلا جديدا في كتاب الاستقلال المصري حيث اعترفت القوى الاستعمارية اخيرا بأن القناة جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية المصرية.

انعكاسات الانسحاب البريطاني على السيادة الوطنية

وكشفت الاتفاقية عن نهاية فعلية لـ 72 عاما من الهيمنة العسكرية البريطانية التي بدأت في عام 1882 مما مثل ضربة قاصمة للنفوذ الاستعماري في الشرق الاوسط. واشارت التحليلات الى ان هذا الحدث لم يكن مجرد انسحاب عسكري بل كان مصدرا لالهام حركات التحرر الوطني في مختلف قارات العالم التي رأت في النموذج المصري طريقا للتحرر.

واوضحت التطورات اللاحقة ان التوتر عاد ليخيم على العلاقات بين القاهرة ولندن بسبب سياسات التضييق الاقتصادي ورفض تزويد مصر بالسلاح. واكدت القرارات السياسية المصرية في ذلك الوقت ان التمادي في الضغوط الدولية كان الدافع الرئيسي خلف خطوة تأميم قناة السويس في يوليو عام 1956 التي اعلنت ولادة عهد جديد من السيادة المطلقة.

وختمت هذه الاحداث سلسلة طويلة من الصراع الدبلوماسي والعسكري الذي خاضته مصر لاستعادة حقوقها المشروعة. واظهرت الدراسات ان قدرة القيادة المصرية على المناورة السياسية في تلك الظروف المعقدة اسهمت في تغيير موازين القوى الدولية واثبتت ان الارادة الوطنية قادرة على كسر قيود الامبراطوريات مهما بلغت قوتها.