بعد مطالبات واشنطن بتفكيكها.. البرادعي يصف التحرك ضد الجنائية الدولية بالمهزلة

شنت الادارة الامريكية هجوما حادا وغير مسبوق على المحكمة الجنائية الدولية، حيث اعلنت الخارجية الامريكية دعمها الكامل لقرار فنزويلا بالانسحاب من نظام روما، واصفة المحكمة بانها مؤسسة فاسدة تفتقر للشرعية والمصداقية. واكدت واشنطن في بيان رسمي ان الوقت قد حان لتفكيك هذه المؤسسة الدولية، داعية كافة الدول الاعضاء الى الحذو حذو كاراكاس والانسحاب الفوري من المحكمة، بدعوى انها تمارس انتقائية في تطبيق القانون وتتجاوز صلاحياتها القانونية.
واوضحت الوزارة في بيانها ان المحكمة اهدرت مواردها في ملاحقات قضائية لا طائل منها، بينما تجاهلت انظمة قضائية مستقلة، مشيرة الى ان الرئيس دونالد ترامب يقود جهودا دولية لمحاسبة المسؤولين الذين استهدفوا المصالح الامريكية والاسرائيلية. وبينت الخارجية الامريكية ان الادارة الحالية تعتبر المحكمة اداة سياسية اكثر منها قضائية، وهو ما دفعها لاتخاذ خطوات تصعيدية لتقويض وجودها على الساحة الدولية.
واضافت الوزارة ان التحركات الامريكية تاتي في سياق حماية السيادة الوطنية من تدخلات ما يسمى بالقانون الدولي، مشددة على ان الادارة الامريكية ماضية في خطتها لإنهاء نفوذ هذه المؤسسة بشكل كامل. واعتبرت واشنطن ان الشراكة مع الحكومة الفنزويلية الجديدة تمثل خطوة محورية في هذا المسار التفكيكي الذي تتبناه الادارة الامريكية الحالية.
موقف البرادعي من الهجمة الامريكية
ورد الدكتور محمد البرادعي على هذه التطورات عبر منصة اكس، واصفا التحرك الامريكي بانه يمثل مهزلة حقيقية تهدد العدالة الدولية، وتساءل البرادعي في تدوينته عن موقف مكتب المحكمة الجنائية الدولية والدول الاطراف تجاه هذه الهجمة الصارخة التي تشنها الولايات المتحدة واسرائيل على وجود المحكمة ذاته. واكد ان الغالبية العظمى من شعوب العالم لا تزال تؤمن بضرورة وجود آلية للمساءلة عن ابشع الجرائم المرتكبة ضد الانسانية.
وبين البرادعي في تغريدته ان العالم يتوقع من المحكمة التحلي بالشجاعة الكافية للرد على هذه الضغوط السياسية المباشرة، موضحا ان التراخي امام هذه التهديدات يعني تقويض مبادئ العدالة الدولية التي تأسست من اجلها المحكمة. وشدد على ان الصمت تجاه هذه الهجمة يعد تراجعا عن القيم الانسانية التي تحمي حقوق البشر في مواجهة الانتهاكات الجسيمة.
واوضح مراقبون ان هذا التصعيد الامريكي يأتي في ظل توترات متزايدة عقب قرارات قضائية اصدرتها الجنائية الدولية بحق مسؤولين اسرائيليين، وهو ما اعتبرته واشنطن وتل ابيب حربا غير مباشرة تستخدم ادوات قانونية لاستهداف حلفاء امريكا. وكشفت التحركات الاخيرة عن عزم الادارة الامريكية على استخدام كافة الاوراق الدبلوماسية والسياسية لإنهاء وجود المحكمة الجنائية الدولية بشكل نهائي.



















