+
أأ
-

مصر وسنوات الجفاف التاريخية.. كيف يواجه السد العالي تحديات نقص مياه النيل؟

{title}
بلكي الإخباري

كشفت دراسات مائية حديثة عن خريطة تاريخية لفترات الشح المائي التي مرت بها مصر عبر العصور، موضحة أن البلاد واجهت ظاهرة السنوات العجاف في ثلاث محطات رئيسية تركت بصماتها على الذاكرة الجماعية. واشارت التحليلات الى ان المحطة الاولى ارتبطت بالقصص التاريخية القديمة، بينما تمثلت الثانية في الشدة المستنصرية التي عانى فيها المجتمع من نقص الموارد، في حين جاءت الثالثة خلال ثمانينات القرن الماضي، مما يؤكد ان هذه التقلبات المناخية هي دورات طبيعية لا تلتزم بنمط زمني محدد بل تخضع لمتغيرات الامطار ومعدلات التدفق.

واكد الخبراء ان التغيرات المناخية الراهنة وتأثيرات ظاهرة النينو قد القت بظلالها على الهضبة الاثيوبية، مما ادى الى تراجع ملحوظ في كميات الامطار الساقطة خلال موسم الفيضان. واضاف المختصون ان هذه الظاهرة المناخية تسببت في ارتفاع درجات الحرارة والحد من تكون السحب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على انخفاض تدفقات الروافد الرئيسية لنهر النيل، مشددين على ان المنطقة ربما تكون مقبلة على مرحلة جديدة من الشح المائي تتطلب اليات ادارة دقيقة للموارد المتاحة.

وبينت التقارير ان التحدي لا يقتصر فقط على العوامل الطبيعية، بل يتفاقم بسبب غياب التنسيق في ادارة سد النهضة. واوضحت ان استمرار تخزين المياه دون اتفاقيات ملزمة مع دول المصب يضع ضغوطا اضافية على منظومة المياه المصرية، خاصة في سنوات انخفاض الايراد السنوي للنهر، مما يستوجب تفعيل مسارات تعاون مشترك لضمان الامن المائي لجميع الاطراف.

صمام الامان المصري في مواجهة الشح المائي

وشدد المتخصصون على ان السد العالي يظل صمام الامان الاستراتيجي الذي يحمي مصر من تقلبات الطبيعة. واكدوا ان بحيرة ناصر تحتفظ بمخزون استراتيجي ضخم يكفي لتلبية الاحتياجات المائية للبلاد لسنوات طويلة، وهو ما يبعث برسالة طمأنة للمواطنين بان الدولة تمتلك القدرة على تعويض اي عجز قد ينتج عن تراجع الفيضان، كما حدث بالفعل خلال سنوات الجفاف التي مرت بها البلاد في السابق.

واضاف الخبراء ان ادارة الدولة للمخزون المائي تتم وفق خطط مدروسة تضمن استمرار وصول المياه لكافة القطاعات دون تأثر مباشر. واشاروا الى ان المواطن لن يشعر بأي نقص في ظل وجود هذا الاحتياطي الاستراتيجي الذي يعمل بكفاءة عالية، موضحين ان العبرة دائما تكمن في القدرة على التكيف مع الدورات المناخية عبر الادارة الرشيدة للموارد المائية المتاحة في بحيرة ناصر.

وختم المختصون بالتأكيد على اهمية استمرار جهود الدولة في ترشيد الاستهلاك وتطوير منظومة الري لمواجهة اي تحديات مستقبلية قد تفرضها ظاهرة التغير المناخي. واوضحوا ان الوعي الجمعي بطبيعة هذه الدورات الطبيعية يساهم في دعم الجهود الحكومية الرامية الى الحفاظ على كل قطرة مياه، مشيرين الى ان الاستقرار المائي يظل اولوية قصوى تضعها الدولة على رأس اجندتها التنموية في كل الاوقات.