ارباك في الاسواق السورية مع اقتراب موعد سحب العملة القديمة من التداول

تشهد الاسواق السورية حالة من التخبط الملحوظ في التعاملات اليومية مع اقتراب الموعد النهائي لاستبدال الفئات النقدية القديمة حيث بات المواطنون واصحاب المهن يواجهون صعوبات جمة في تصريف العملة التي اوشك تاريخ صلاحيتها على الانتهاء. وتتجلى هذه الازمة بشكل واضح في قطاع النقل والمواصلات حيث يرفض السائقون والركاب على حد سواء قبول الفئات النقدية القديمة خوفا من عدم قدرتهم على تداولها لاحقا مما خلق فجوة في الثقة بين اطراف العملية التجارية البسيطة.
واضطر العديد من العاملين في قطاع النقل الى التوقف عن العمل او الاكتفاء بتقديم خدمات مجانية مؤقتة لتجنب الصدامات اليومية مع الركاب بانتظار اليوم الاخير من شهر يوليو الذي سيشهد التحول الكامل نحو العملة الجديدة. وبات المشهد العام في الشوارع يعكس حالة من الترقب والحذر من التعامل المالي في ظل غياب سيولة نقدية كافية من الفئات الصغيرة الجديدة التي يحتاجها الناس في معاملاتهم اليومية المعتادة.
واكد خبراء الاقتصاد ان رفض التجار للعملة القديمة قبل انتهاء مهلتها القانونية يعد مؤشرا على فقدان الثقة في الاجراءات المتبعة وتخوفا من تراكم مبالغ نقدية لا يمكن استبدالها بسهولة. وبينت الملاحظات الميدانية ان هذا الارتباك تسبب في ركود تجاري غير مسبوق في الاسواق المحلية نتيجة امتناع الباعة عن البيع في حال عدم توفر العملة الجديدة او الفراطة المطلوبة لاتمام عمليات البيع والشراء.
تداعيات استبدال العملة على الاقتصاد السوري
واوضح مختصون اقتصاديون ان التخبط في ملف استبدال العملة ادى الى ظهور سوق موازية غير رسمية تقوم على استغلال حاجة الناس لاستبدال اموالهم مقابل عمولات مالية متفاوتة. واشاروا الى ان هذا الوضع ساهم في خلق سعرين مختلفين لبعض السلع والخدمات بناء على نوع العملة المستخدمة في الدفع مما زاد من الاعباء المالية على كاهل المواطن السوري الذي يرزح اصلا تحت ضغوط معيشية خانقة.
وشدد الخبراء على ان غياب الرؤية الواضحة في ادارة هذا الملف الحساس انعكس سلبا على استقرار القوة الشرائية للعملة المحلية. واكدوا ان الازدحام الشديد امام مراكز الاستبدال المحدودة في المحافظات يعكس قصورا في التخطيط اللوجستي الذي كان من المفترض ان يواكب هذه العملية لمنع حدوث هذا التكدس البشري والمالي الذي يضر بالاقتصاد العام.
وبينت التقارير ان مصرف سوريا المركزي شدد على انتهاء القوة الابرائية للعملة القديمة في نهاية يوليو الجاري مع بقاء خيار الاستبدال متاحا عبر فروعه لفترة طويلة. واختتم المراقبون تحليلاتهم بالتحذير من ان استمرار هذه السياسات قد يؤدي الى مزيد من التدهور في قيمة العملة الوطنية اذا لم يتم اتخاذ تدابير اكثر مرونة تضمن انسيابية التعامل المالي وتحمي المواطنين من ابتزاز السماسرة في الاسواق.



















