تعافي تدفقات النفط عبر مضيق هرمز رغم التوترات الامنية في المنطقة

شهدت الايام الاخيرة عودة ملحوظة في نشاط نقل شحنات النفط عبر مضيق هرمز باستخدام الناقلات المكوكية، وذلك في خطوة تهدف الى تامين وصول ملايين البراميل من الخليج الى الاسواق العالمية رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وتعتمد هذه الاستراتيجية على نقل الخام بواسطة ناقلات متوسطة الحجم عبر المضيق قبل افراغ حمولتها في سفن عملاقة خارج النطاق المباشر للمخاطر، مما يضمن استمرارية سلاسل الامداد التي كانت قد تضررت في وقت سابق بسبب عزوف بعض ملاك السفن عن العبور.
واكدت بيانات حديثة ان شركتين على الاقل استعادتا مستويات التشغيل المعتادة التي كانت سائدة قبل تصاعد الاعمال العسكرية الاخيرة، والتي تسببت في موجة صعود حادة لاسعار خام برنت. وبينت مصادر مطلعة ان المشترين الدوليين بدؤوا بالفعل في تسلم شحنات كانت عالقة، مما يعكس تحسنا ملموسا في تدفقات الطاقة من منطقة الخليج نحو وجهاتها النهائية في الاسواق العالمية.
وكشفت صور الاقمار الصناعية عن تكثيف عمليات النقل من سفينة الى اخرى قرب ميناء صحار العماني ومنطقة الفجيرة، حيث تم رصد ناقلات عملاقة قادرة على نقل ملايين البراميل في عمليات متسارعة. واوضحت البيانات ان هذه التحركات تعد مؤشرا قويا على تجاوز العقبات التي فرضها انهيار التهدئة المؤقتة والتوترات العسكرية التي دفعت شركات الشحن لاتخاذ مواقف حذرة تجاه المرور عبر المضيق الاستراتيجي.
استراتيجيات بديلة لضمان تدفق النفط العالمي
واضاف منتجو النفط في المنطقة خططا تشغيلية جديدة عبر الاعتماد على ناقلاتهم الخاصة او التعاقد بعقود طويلة الاجل، وذلك لتفادي الاعتماد الكلي على شركات الشحن التي لا تزال تتردد في عبور الممر المائي الحساس. واشار مراقبون الى ان هذه الاجراءات ساهمت في تخفيف حدة الازمة، رغم ان مستويات التحميل الاجمالية في بعض الدول لا تزال دون المعدلات المسجلة قبل اندلاع الاضطرابات الاخيرة.
وذكر وزير الطاقة الامريكي ان القوات العسكرية تواصل مهام مرافقة ناقلات النفط لضمان سلامة العبور، موضحا ان حجم الصادرات المغادرة للخليج يصل حاليا الى نحو 13 مليون برميل يوميا، يتم تصدير نصفها عبر المضيق بينما يعتمد النصف الاخر على خطوط انابيب بديلة. وشددت القيادة المركزية الامريكية على دورها في تأمين وصول مئات الملايين من البراميل منذ مايو الماضي، مما يعزز من ثقة الاسواق في استمرارية الامدادات.
واختتمت مصادر في قطاع النفط بان حركة النقل المكوكي تشهد تعافيا تدريجيا، مستشهدة بقيام ذراع النقل التابعة لشركة بترول ابو ظبي الوطنية بحجز ناقلات لنقل شحنات اسيوية بعد معالجتها عبر عمليات النقل بين السفن قرب صحار. واكدت هذه المؤشرات ان قطاع الطاقة الخليجي نجح في التكيف مع الظروف الامنية الراهنة عبر حلول لوجستية مرنة تضمن عدم انقطاع الامدادات العالمية.

















