+
أأ
-

فجوة بين وعود ترامب وواقع غزة الدامي مع استمرار التصعيد العسكري

{title}
بلكي الإخباري

يعيش سكان قطاع غزة حالة من الاحباط الشديد في ظل التناقض الصارخ بين تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب حول التقدم في مسار السلام وبين المشهد الميداني الذي يزداد قسوة. واكد فلسطينيون ان الحديث عن نزع سلاح الفصائل وانهاء الحرب لا يمت بصلة لما يواجهونه يوميا من قصف مستمر وغارات طالت المدنيين وخلفت اعدادا كبيرة من الضحايا. وبينت المعطيات الميدانية ان التفاؤل الذي حاول ترامب تصديره بخصوص خطة السلام اصطدم بجدار من التعقيدات العسكرية والسياسية التي تجعل من اي اتفاق مجرد حبر على ورق.

تعثر المسارات السياسية وتصاعد العمليات العسكرية

واضافت المصادر ان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس شدد على ان قواته لن تتراجع او تتحرك من مواقعها في غزة الا بعد تحقيق مطالب تل ابيب المتعلقة بنزع السلاح وتدمير الانفاق بشكل كامل. واوضحت الفصائل الفلسطينية من جانبها ان هذا التعنت الاسرائيلي يمثل خرقا للاتفاقات المبرمة ويضع شروطا تعجيزية تهدف الى استمرار الحرب بدلا من انهائها. واشارت التقارير الى ان اجتماعات مكثفة تجري بين الوسطاء والجانب الاسرائيلي لمحاولة رسم مسار للتحول نحو الحكم المدني لكن دون ضمانات حقيقية على الارض.

واكد مجلس السلام الدولي ان الانسحاب الكامل للجيش الاسرائيلي مرتبط حصرا بتنفيذ التعهدات الخاصة بسحب السلاح الخفيف والثقيل وهو ما ترفضه الفصائل التي تطالب بوقف فوري وشامل للعمليات العسكرية اولا. وكشفت مشاورات فلسطينية داخلية عن وجود قلق بالغ من تركيز البيانات الدولية على بنود السلاح فقط وتجاهل بنود وقف اطلاق النار ورفع الحصار عن القطاع. واظهرت المشاهد الميدانية ان الضربات الاسرائيلية لم تتوقف بل تصاعدت في الايام الاخيرة مما بدد اي فرصة للامل في التهدئة.

معاناة النازحين وتوسع الخط الاصفر

وذكر مسعفون ان الغارات الجوية استهدفت مناطق مكتظة بالمدنيين مما ادى الى استشهاد عائلات باكملها وسط تنديد دولي واسع بالانتهاكات الاسرائيلية المستمرة للمرافق الصحية والمدنية. واوضحت سومة دولة وهي احدى النازحات ان توسع ما يعرف بالخط الاصفر الذي تفرضه القوات الاسرائيلية ادى الى تهجير المزيد من العائلات من منازلهم التي تحولت الى ركام. واكدت ان حياتهم اصبحت معلقة في خيام مؤقتة بانتظار المجهول في ظل استمرار القصف العشوائي الذي لا يستثني احدا.

وبينت الاحصاءات ان القوات الاسرائيلية باتت تسيطر على مساحات واسعة من القطاع تصل الى ثلثي المساحة الاجمالية مما ادى الى حصر اكثر من مليوني نسمة في مناطق ضيقة جدا. واشار سكان محليون الى ان الوعود السياسية لم تغير من واقعهم شيئا بل زادت من وتيرة النزوح والدمار الذي يلاحقهم في كل زاوية. واوضحت تقارير الامم المتحدة ان اوامر التهجير الجديدة تسببت في نزوح عشرات الاسر التي كانت تأمل في العودة الى ديارها بعد اتفاقات وقف اطلاق النار السابقة.

وكشفت الارقام الصادرة عن السلطات الصحية في غزة ان اكثر من الف ومئتي فلسطيني ارتقوا شهداء منذ الاعلان عن خطة السلام التي روج لها ترامب في اكتوبر الماضي. وشدد متحدث باسم مكتب نتنياهو على ان اولوية اسرائيل تبقى نزع السلاح بشكل كامل قبل اي خطوة اخرى. واكدت الفصائل الفلسطينية انها مستعدة لتسليم سلاحها لتخزينها تحت ادارة مدنية فقط في حال انسحاب القوات الاسرائيلية ووقف العدوان بشكل نهائي وهو مطلب لا يزال يواجه رفض الجانب الاسرائيلي.