+
أأ
-

موقف دولي حازم: اليونسكو تبقي القدس القديمة على قائمة التراث المهدد بالخطر

{title}
بلكي الإخباري

قررت لجنة التراث العالمي في دورتها الأخيرة تثبيت اسم مدينة القدس القديمة واسوارها ضمن قائمة التراث العالمي المعرض للخطر، وذلك في خطوة تعكس استمرار المخاوف الاممية من تدهور الحالة التاريخية للمدينة. وبينت المنظمة الدولية أن هذا الإجراء ليس عقوبة بحد ذاته، بل هو آلية ضغط دولية تهدف إلى تسليط الضوء على التحديات الجسيمة التي تهدد الخصائص الاستثنائية التي جعلت من القدس موقعا تراثيا عالميا فريدا. وأكدت اليونسكو أن استمرار هذا التصنيف يبعث برسالة للعالم بضرورة تكثيف جهود الحماية والتعاون الدولي لرصد الموقع عن كثب ومنع اي تغييرات قد تمس هويته.

واضافت المنظمة أن الهدف الجوهري من وراء هذا القرار يتمثل في تحفيز المجتمع الدولي لاتخاذ تدابير تصحيحية عاجلة لحماية المعالم الثقافية، مشيرة إلى أن الإدراج يفتح الباب أمام تسهيل وصول المساعدات الفنية والمالية لصون التراث. وشدد مراقبون على أن هذا القرار جاء نتيجة تضافر الجهود الدبلوماسية لضمان عدم طمس المعالم التاريخية في ظل الضغوط الميدانية المتصاعدة. واوضحت الهيئة الاممية أن الحالة المطلوبة لصون القدس وفق المعايير الدولية لا تزال بعيدة المنال، مما يستوجب بقاء الموقع تحت المراقبة الدقيقة.

واكد الاردن ترحيبه بهذا القرار الذي جاء بإجماع دولي، معتبرا إياه خطوة ضرورية لحماية البلدة القديمة من الإجراءات التي تهدد الوضع القائم وتراثها الحضاري. وبين مسؤولون أن القرار يجدد التأكيد على الثوابت التاريخية والقانونية التي تحمي عروبة القدس وتراثها الإسلامي والمسيحي. واشار خبراء إلى أن استمرار هذا الإدراج يعد وثيقة قانونية دولية لا يمكن تجاوزها في ظل التحديات التي تفرضها سياسات الأمر الواقع على الارض.

مخاطر ميدانية وتهديدات تحاصر معالم المدينة التاريخية

وكشفت تقارير ميدانية أن القدس تواجه تهديدات متزايدة تتمثل في تكثيف الحفريات تحت المسجد الاقصى وفي محيطه، مما يثير مخاوف حقيقية بشأن سلامة الابنية التاريخية والاسوار. واشار باحثون إلى أن هذه الحفريات تسببت بالفعل في ظهور تشققات في جدران المسجد الاقصى واسوار المدينة، وهو ما يعد انتهاكا صارخا للمعايير الدولية لحفظ التراث. واضافوا أن محاولات تغيير الاسماء التاريخية للشوارع والمواقع داخل البلدة القديمة تندرج ضمن سياسة ممنهجة لطمس الهوية الثقافية للمدينة المقدسة.

وبين الباحثون أن التغييرات لا تقتصر على الجانب المادي فقط، بل تمتد لتشمل المشهد العام للمدينة من خلال مشاريع استيطانية وسياحية تهدف إلى فرض رواية تاريخية جديدة. واكدوا أن مشاريع مثل التلفريك الهوائي وتغيير معالم احياء كاملة تهدف إلى عزل المدينة عن محيطها العربي والإسلامي. واوضحوا أن هذه الممارسات تجعل من التدخل الدولي مطلبا ملحا لوقف العبث بالنسيج العمراني والاجتماعي للقدس.

واشار خبراء التراث إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تحويل قرارات اليونسكو من نصوص ورقية إلى واقع ملموس يحمي المقدسات من الاندثار. وشددوا على أن الدعم الدولي يجب أن يترجم إلى مشاريع ترميم فعلية على ارض الواقع، خاصة فيما يتعلق بالمخطوطات الإسلامية والمباني التاريخية. وبينوا أن استمرار الوصاية الاردنية على المقدسات يظل صمام الامان الوحيد للحفاظ على هوية المدينة في ظل الهجمة الشرسة على تراثها.