مستقبل الجيش الليبي في صدارة المشهد السياسي وسط تباين الرؤى بين الفرقاء

عاد ملف المؤسسة العسكرية في ليبيا ليتصدر الواجهة السياسية مجددا، حيث تباينت المواقف بين القادة حول طبيعة دور الجيش في المرحلة المقبلة وموقعه من العملية السياسية الجارية. وتأتي هذه التطورات في وقت تزداد فيه الضغوط المحلية والدولية لإنهاء الانقسام العسكري الذي طال أمده، وسط تطلعات شعبية بضرورة بناء قوة وطنية موحدة قادرة على حماية السيادة الوطنية بعيدا عن التجاذبات الحزبية.
واكد القائد العام للجيش الليبي في كلمة له بمناسبة ذكرى التأسيس، أن ترك السياسة تعبث بالبلاد يعد خيانة عظمى، مشددا على أن الجيش الحقيقي هو الذي يكتسب شرعيته من تأييد الشعب وتوفير الامن والاستقرار للمواطنين. واوضح أن المؤسسة العسكرية يجب أن تظل بعيدة عن الانحيازات الشخصية لضمان عدم انزلاق الدولة نحو الهاوية، وهو ما يعكس تمسكا واضحا باستمرار دور المؤسسة في حماية المسار الوطني.
وبين رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من جانبه، أن الخلافات السياسية لا ينبغي أن تنعكس سلبا على تماسك الوطن، موضحا أن المؤسسة العسكرية يجب أن تكون المظلة الجامعة التي يحتمي بها الجميع. وشدد على ضرورة تحييد الجيش عن التنافس على السلطة، مع التركيز بشكل كامل على مهام حماية الحدود ومكافحة الارهاب وصون سيادة الدولة من أي تدخلات خارجية.
مبادرات التوحيد وتطلعات المرحلة القادمة
ودعا رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة في سياق متصل، إلى ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسة العسكرية تحت قيادة واحدة ومنضبطة، مشيرا إلى أن ليبيا بحاجة إلى جيش يحمي الوطن ولا يتدخل في السياسة. واكد أن الهدف النهائي من هذه الخطوات هو الوصول إلى استقرار دائم يمهد الطريق لإجراء انتخابات وطنية تنهي المراحل الانتقالية المتكررة وتؤسس لدولة مدنية موحدة.
واضافت القوى الوطنية أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنازلات متبادلة بين كافة الأطراف في الشرق والغرب والجنوب، مبينة أن بقاء المؤسسة العسكرية منقسمة يمثل عائقا رئيسيا أمام أي تقدم حقيقي في ملف الاستقرار. واوضح مراقبون أن توحيد الجيش سيكون بمثابة حجر الزاوية لأي عملية سياسية قادمة، خاصة في ظل التحديات الأمنية الإقليمية التي تفرض على ليبيا ضرورة التحلي برؤية أمنية موحدة.
وكشفت التطورات الأخيرة أن مسألة توحيد الجيش لم تعد مجرد مطلب داخلي، بل أصبحت ضرورة ملحة لتثبيت أركان الدولة ومنع أي محاولات لتقسيم البلاد. وشدد الخبراء على أن التوافق حول هيكلية عسكرية مشتركة يعد الخطوة الأكثر أهمية لتجاوز حالة الانسداد السياسي، مع التأكيد على أن الجيش يجب أن يظل الضامن الوحيد لسلامة الأراضي الليبية بعيدا عن طموحات الفرقاء السياسيين.



















