ناقوس خطر يهدد الطبيعة في ليبيا مع فقدان مساحات شاسعة من الغطاء الشجري

تواجه ليبيا تحديات بيئية متفاقمة نتيجة تقلص مساحات الغطاء الشجري في مختلف المناطق الحيوية حيث تشير البيانات الاخيرة الى فقدان نحو 390 هكتارا من الغابات الطبيعية خلال العقود الاخيرة. وتكشف هذه الارقام حجم الضغوط التي تتعرض لها الموارد الطبيعية في البلاد في ظل غياب استراتيجيات شاملة للحد من التدهور المستمر للاراضي الخضراء. وتؤكد الدراسات ان هذه النسبة تمثل تراجعا ملحوظا في التنوع الحيوي الذي تعتمد عليه النظم البيئية المحلية.
واوضحت التقارير ان منطقة الجبل الاخضر تتصدر قائمة المناطق الاكثر تضررا بفقدان يقدر بنحو 250 هكتارا من مساحتها الخضراء بينما سجلت مناطق المرج ودرنة خسائر متباينة اضافت اعباء جديدة على البيئة الهشة. وبينت الارقام ان عام 2025 وحده شهد تآكل نحو 36 هكتارا من الغابات الطبيعية مما يعكس سرعة وتيرة التصحر التي تلتهم المساحات النادرة المتبقية في البلاد.
وشدد الخبراء على ان اكثر من نصف عمليات فقدان الغطاء النباتي المسجلة تعود بشكل مباشر الى انشطة ازالة الغابات والتدخلات البشرية المتزايدة. وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه البلاد من موجات جفاف متكررة ونقص حاد في الموارد المائية مما يجعل المناطق الساحلية والجبلية في مواجهة مباشرة مع خطر التصحر الزاحف.
تحديات بيئية متزايدة ومبادرات لاستعادة التوازن
واكدت بيانات دولية ان نحو 95 بالمئة من مساحة ليبيا تصنف كأراض صحراوية مما يجعل الحفاظ على النسبة الضئيلة المتبقية من الغابات امرا حيويا للامن الغذائي والبيئي. واشارت الاحصائيات الى ان التمدد العمراني والحرائق المتكررة والنشاط البشري غير المنظم يمثلون عوامل ضغط رئيسية تعيق قدرة الطبيعة على تجديد نفسها.
وكشفت الجهود المبذولة مؤخرا عن تحرك دولي لدعم ليبيا حيث وافق مرفق البيئة العالمي على تمويل مبادرة بقيمة 5.8 مليون دولار تستهدف اعادة تأهيل الاراضي في حوض بحيرات اوباري. واضافت المبادرة خططا طموحة تتضمن انشاء حديقة وطنية واسعة واصلاح مئات الهكتارات من الاراضي الرطبة لتعزيز القدرة على التكيف مع تغيرات المناخ.
واظهرت التقديرات ان اعادة تأهيل الواحات والاراضي المتضررة تمثل بارقة امل للحد من زحف الرمال وتطويق المناطق النباتية التي تواجه خطر الاندثار. وتتطلع السلطات البيئية من خلال هذه المشاريع الى خلق نموذج مستدام لحماية ما تبقى من ثروة غابية والعمل على استعادة التوازن البيئي في المناطق الاكثر عرضة للجفاف.



















