+
أأ
-

رحلة العودة التاريخية للاثار السورية من فرنسا الى حضن الوطن

{title}
بلكي الإخباري

نجحت الجهود السورية في استعادة ثلاث وعشرين قطعة اثرية نادرة كانت عالقة في فرنسا منذ اعوام طويلة، حيث تمثل هذه القطع كنوزا حضارية تعكس عمق التاريخ السوري الممتد من عصور ما قبل التاريخ وصولا الى الحقبة العثمانية. وتأتي هذه الخطوة عقب تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، مما مهد الطريق لإنهاء ملف القطع التي كانت معارة لمعهد العالم العربي في باريس منذ عام الفين وعشرة وظلت محتجزة نتيجة القطيعة السياسية التي سادت في الفترات السابقة.

وكشف المدير العام للاثار والمتاحف مسعود بدوي عن ان عملية الاستعادة تمت بفضل تنسيق فني وقانوني دقيق، تكلل بالنجاح عقب زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الى دمشق مؤخرا. واوضح بدوي ان هذه المقتنيات لا تكتسب قيمتها من ندرتها فحسب، بل من دلالاتها الجغرافية التي تغطي مختلف المناطق السورية من الساحل والشمال وصولا الى الجزيرة والجنوب، مما يجعلها شاهدا حيا على تنوع الهوية الوطنية.

واضاف ان المديرية ارتأت عرض هذه القطع امام الجمهور السوري ضمن فعاليات مهرجان صيف سوريا في قلعة دمشق، وذلك لاتاحة الفرصة امام العائلات واليافعين للاطلاع على ارثهم الثقافي بدلا من بقائها في المخازن. وبين المسؤول السوري ان هذا العرض يمثل فرصة استثنائية للتفاعل المجتمعي مع القطع الاثرية قبل اعادة توزيعها على متاحفها الاصلية في محافظات حلب واللاذقية ودرعا ودمشق.

مستقبل المقتنيات العائدة ومكانتها في الذاكرة الوطنية

وشدد بدوي على ان الخطة الموضوعة تضمن توزيع هذه المجموعات بعناية فائقة على المواقع الاثرية التي تنتمي اليها جغرافيا، لضمان استعادة هذه الكنوز لمكانتها الطبيعية في النسيج الثقافي للمدن السورية. واكد ان الهدف الرئيسي من وراء هذه الجهود هو حماية التراث الوطني من الضياع واعادة ربط الاجيال الجديدة بجذورها الحضارية، معتبرا ان عودة هذه القطع هي خطوة رمزية ومادية بالغة الاهمية في مسار الحفاظ على الاثار السورية.

واشار الى ان المؤسسات المعنية بالآثار تواصل عملها الدؤوب لرصد كافة القطع الاثرية التي خرجت من البلاد، مؤكدا ان التعاون الدولي يظل ركيزة اساسية لاستعادة اي ممتلكات ثقافية لا تزال خارج الحدود. واختتم بدوي حديثه مبينا ان المديرية العامة للاثار والمتاحف تضع على رأس اولوياتها تأمين بيئة عرض لائقة لهذه القطع، بما يليق بقيمتها التاريخية العظيمة التي لا تقدر بثمن.