+
أأ
-

تحولات مناخية مقلقة تضرب المنطقة العربية.. رياح عاصفة وجفاف يهدد الامن الغذائي

{title}
بلكي الإخباري

كشفت دراسة علمية حديثة نشرت في دورية الابحاث الجيوفيزيائية عن تغيرات جوهرية في انماط الرياح العالمية، حيث اظهرت وجود ممر هوائي ممتد لالاف الكيلومترات يشهد تكثفا ملحوظا في سرعة الرياح. يمتد هذا الممر من الصحراء الكبرى غربا مرورا بالجزيرة العربية والهضبة الايرانية وصولا الى صحاري اسيا الوسطى شرقا، وهو ما يمثل تحولا مناخيا يؤثر بشكل مباشر على حياة الملايين في هذه المناطق.

واوضحت الدراسة ان هذا النشاط الهوائي ليس مجرد ظاهرة عابرة، بل هو نتيجة مباشرة لتوسع خلية هادلي بفعل الاحترار العالمي، مما يغير ديناميكيات الضغط الجوي ويدفع بتيارات هوائية قوية نحو خطوط عرض اعلى. وبدوره يؤدي هذا التوسع الى تغيير المسارات الطبيعية للرياح السطحية، مما يفسر تصاعد حدة العواصف الترابية وزيادة وتيرتها في المنطقة العربية خلال العقود الاخيرة.

وبين الباحثون ان هذا التضاد المناخي يظهر بوضوح اكبر خلال فصل الشتاء، حيث تشتد رياح الشمال فوق العراق والخليج ورياح الهرمتان فوق غرب افريقيا بقوة تفوق نظيرتها الصيفية بمرتين الى ثلاث مرات. واكدت النتائج ان هذا التكثف الشتوي يضع ضغوطا اضافية على استقرار المناخ الاقليمي، خاصة مع تراجع سرعة الرياح في المقابل فوق مناطق كندا وسيبيريا وشمال اوروبا.

تهديدات مباشرة للامن الغذائي والمائي

واضافت الدراسة ان تبعات هذه الرياح لا تقتصر على الغبار فقط، بل تمتد لتشمل تهديدات حقيقية للامن الغذائي من خلال ظاهرة رقاد المحاصيل، حيث ان سرعات الرياح التي تتراوح بين 8 و12 مترا في الثانية قادرة على الحاق اضرار جسيمة بسيقان القمح والشعير. واوضحت ان هذه الخسائر قد تصل الى 40% من الغلة الزراعية، مما يقوض مكاسب الانتاجية في مناطق حساسة مثل شبه القارة الهندية وحزام الساحل الافريقي.

وشدد التقرير على ان العلاقة مع الموارد المائية اكثر تعقيدا، حيث تساهم سرعة الرياح في رفع معدلات التبخر الوعائي من التربة والمياه السطحية. واشار الى ان هذا الضغط الاضافي يفاقم من ازمة الشح المائي المزمن في المنطقة العربية، خاصة في ظل استمرار توسع احزمة الضغط المرتفع التي تزيد من جفاف فصول الصيف.

وذكرت الدراسة ان التغيرات المناخية في حوض المتوسط تعكس مفارقة لافتة، حيث تواجه جنوب اوروبا وشبه الجزيرة الايبيرية تكثفا في الرياح الشتوية، بينما تعاني من صيف اكثر جفافا وقيظا. واكدت ان المنطقة تواجه نمطا مناخيا ذا وجهين، شتاء عاصف ومضطرب وصيف طويل وقاس، وكلاهما ينبع من التغيرات الفيزيائية ذاتها التي تحرك التيارات الهوائية الكبرى حول العالم.