تحول قضائي بارز في لبنان عبر الغاء عقوبة الاعدام

شهد المشهد التشريعي في لبنان تطورا مفصليا اليوم بعد ان اقر مجلس النواب قانون الغاء عقوبة الاعدام بالاكثرية المطلقة وسط نقاشات قانونية وحقوقية واسعة. وجاء هذا القرار عقب جلسة تشريعية مكثفة ترأسها نبيه بري بحضور رئيس الحكومة والوزراء لمناقشة بنود جدول اعمال تضمن قضايا اصلاحية جوهرية تلامس حياة المواطنين.
واكد وزير العدل عادل نصار ان هذه الخطوة تعد تاريخية بكل المقاييس مشددا على ان استبدال هذه العقوبة لا يعني باي حال من الاحوال التراخي في مواجهة الجريمة او التهاون مع مرتكبيها. واضاف ان الدولة تسعى من خلال هذا التعديل الى مواءمة تشريعاتها مع المعايير الحقوقية الحديثة مع الحفاظ على هيبة القانون.
وبين النائب سيمون ابي رميا ان هذا الانجاز يتجاوز حدود الغاء عقوبة محددة ليصل الى تغيير فلسفة العقاب في الدولة معتبرا ان القرار ينهي فكرة ان تكون الدولة قاتلة باسم القانون. واوضح ان النقاشات التي سبقت التصويت ركزت بشكل اساسي على بدائل العقوبة لضمان تحقيق الردع والعدالة.
مسارات بديلة وتحديات ميدانية
وكشف عضو تكتل الجمهورية القوية جورج عقيص ان جوهر النقاش انصب على استبدال عقوبة الاعدام بالمؤبد المشدد الذي يتميز بمدى زمني وقانوني مختلف عن المؤبد التقليدي. واشار الى ان هذا التوجه يهدف الى تعزيز منظومة العقوبات بما يضمن حماية المجتمع ويوفر اطارا قانونيا اكثر دقة وصرامة.
واظهرت الجلسة التشريعية ان ملفات اخرى كانت حاضرة بقوة حيث تزامنت النقاشات مع تحركات احتجاجية لمتقاعدين عسكريين وموظفين في القطاع العام. واضاف المحتجون مطالبهم المتعلقة بتحسين الاوضاع المعيشية والمالية معترضين على قرارات حكومية سابقة تتعلق بتقسيط المفعول الرجعي للرواتب والمعاشات.
وتابع المراقبون ان تداعيات هذه الجلسة ستستمر خلال الايام المقبلة مع استكمال مناقشة باقي البنود المدرجة على جدول الاعمال. وشدد السياسيون على ضرورة الموازنة بين الاصلاحات التشريعية والالتزامات الاقتصادية التي تفرضها الازمات الراهنة في البلاد.



















