+
أأ
-

حصار خانق وترهيب ممنهج.. مستوطنون يحولون حياة عائلات في نابلس الى جحيم

{title}
بلكي الإخباري

تصاعدت حدة التوتر في بلدة قصرة جنوب نابلس بعد ان فرض مستوطنون حصارا مطبقا على منازل فلسطينية ومنعوا سكانها من الحركة او استقبال الزوار. واقدم المستوطنون على اغلاق الطرق المؤدية للمنازل بالحجارة ونصبوا خياما في محيطها لقطع سبل الحياة عن العائلات المحاصرة. وكشفت التقارير الميدانية ان الحصار تضمن قطعا متعمدا لخدمات المياه والكهرباء مما وضع العائلات وبينهم اطفال في ظروف انسانية صعبة للغاية.

واضافت المصادر المحلية ان الحصار بدا عندما اقام مستوطنون بؤرة استيطانية مؤقتة بالقرب من المنازل المستهدفة مما ادى الى عزل المنطقة عن محيطها بشكل كامل. واظهرت المشاهد الميدانية معاناة الفلسطينيين الذين يواجهون ضغوطا نفسية ومادية متواصلة نتيجة منع وصول الامدادات الاساسية لمنازلهم. واكدت الامم المتحدة ان نحو 15 فلسطينيا بينهم اطفال لا يزالون عالقين داخل منازلهم في ظل ظروف معيشية لا تطاق.

وبينت العائلات المحاصرة انها اطلقت نداءات استغاثة عاجلة للمجتمع الدولي للتدخل ووضع حد لاعتداءات المستوطنين التي تزايدت وتيرتها بشكل ملحوظ خلال الاشهر الاخيرة. واوضحت ان قوات الاحتلال التي وصلت للمكان لم تقم بفك الحصار بل اجبرت السكان على اخلاء منازلهم مؤقتا بحجة انتشار قواتها وهو ما رفضه الاهالي خشية الاستيلاء على ممتلكاتهم.

تنديد دولي واسع بجرائم المستوطنين في قصرة

واكد رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي ان قوات الاحتلال تفرض قيودا صارمة وتمنع المتضامنين من الوصول الى المنازل المحاصرة لتقديم الدعم للاهالي. واضاف ان القوات الاسرائيلية اجبرت متضامنين اجانب على مغادرة المنطقة بالقوة بعد ان نجحوا في الوصول الى العائلات المتضررة. واشار الى ان هذه الممارسات تاتي في سياق محاولات المستوطنين المستمرة لاقامة بؤر استيطانية جديدة على اراضي المواطنين.

وشددت وزارة الخارجية الاردنية على رفضها المطلق لهذه الاعتداءات الارهابية التي يمارسها المستوطنون بدعم من الحكومة الاسرائيلية المتطرفة. واوضحت الوزارة ان هذه الممارسات تقوض فرص السلام وتغذي العنف في الضفة الغربية المحتلة. واكد الناطق باسم الخارجية الاردنية ان المملكة تحمل اسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي.

واكدت وزارة الخارجية الفلسطينية ان ما يجري في قصرة هو سياسة ممنهجة تستخدم فيها قوات الاحتلال المستوطنين كاداة لتنفيذ مخططات التهجير. واوضحت الخارجية ان الحصار المستمر منذ ايام يتضمن تخريبا لشبكات المياه والكهرباء واطلاق نار مباشر على المنازل. واشارت الى ان صمت المجتمع الدولي يوفر غطاء لمثل هذه الجرائم التي تهدف لافراغ الارض من سكانها الاصليين.

ضغوط امريكية ومطالبات اوروبية بوقف الارهاب

وكشفت تقارير عن وجود ضغوط امريكية تمارس على رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لادانة حصار المنازل في قصرة ووقف ممارسات المستوطنين. وندد السفير الامريكي لدى اسرائيل مايك هاكابي بما وصفه بالسلوك البلطجي والترهيب المروع الذي تتعرض له الاسر الفلسطينية. واكد هاكابي ان هذه التصرفات المقيتة لا مبرر لها وتستهدف تخويف المدنيين ومضايقتهم في منازلهم.

واضافت الخارجية الفرنسية صوتها الى المطالب الدولية حيث نددت باحتلال المستوطنين لمنازل الفلسطينيين في قصرة. وطالبت باريس السلطات الاسرائيلية بضرورة توقيف الجناة وتقديمهم للمحاكمة العادلة فورا. وشدد البيان الفرنسي على رفض العنف المرتكب بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وحذرت منظمة التعاون الاسلامي من خطورة تصاعد وتيرة الارهاب المنظم الذي يمارسه المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال. واكدت المنظمة ان هذه الاعتداءات تعد امتدادا لجرائم التدمير والتهجير التي تشهدها الاراضي الفلسطينية. واوضحت ان هذه السياسات تنتهك بشكل صارخ كافة القرارات الاممية والقوانين الدولية ذات الصلة.

الامم المتحدة تحذر من سياسة الافلات من العقاب

واوضح مكتب الامم المتحدة لحقوق الانسان ان اعتداءات المستوطنين وصلت الى حدود لا يمكن السكوت عنها. وطالب المكتب سلطات الاحتلال بالعمل على ازالة البؤر الاستيطانية التي تشكل منطلقا لاعمال العنف ضد الفلسطينيين. واشار التقرير الاممي الى ان الاستيلاء غير القانوني على الاراضي وتوسيع المستوطنات يتم بالتزامن مع ممارسات قمعية تشمل الاعتداء الجسدي والتخريب.

واضاف البرلمان العربي صوته للتنديد بالتصعيد الخطير في جرائم المستوطنين ضد المواطنين في قصرة. واكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي ان هذه الجرائم ليست حوادث فردية بل سياسة ممنهجة تتبناها الحكومة الاسرائيلية. وشدد على ان استمرار هذا النهج يفرض واقعا استعماريا بالقوة يتطلب تحركا دوليا حازما لوقفه.

وخلصت التقارير الى ان الحالة في قصرة تعكس واقع الضفة الغربية الذي يزداد سوءا نتيجة تغول المستوطنين. واكدت كافة الاطراف الدولية ان غياب المحاسبة القانونية للجناة يشجع على المزيد من الانتهاكات. ويبقى سكان البلدة في انتظار تدخل حقيقي ينهي معاناتهم ويعيد لهم الامن داخل منازلهم.