صناعة التخويف في اسرائيل: كيف تتحول الاكاذيب الامنية الى حقائق سياسية لخدمة نتنياهو

تتصاعد في الاوساط الاعلامية والسياسية الاسرائيلية وتيرة الترويج لسيناريوهات رعب امنية تهدف الى ابقاء الشارع في حالة استنفار دائم. كشف تحقيق صحفي حديث عن نمط مقلق يتمثل في تحويل معلومات غير موثقة الى حقائق راسخة عبر التكرار الممنهج من قبل مسؤولين ووسائل اعلام. وتعد قضية القائد في الحرس الثوري الايراني احمد وحيدي ابرز مثال على ذلك حيث جرى تداول اقتباسات مزعومة حول السلاح النووي دون اي اساس من الصحة قبل ان تتبناها شخصيات سياسية رفيعة المستوى.
واظهرت المتابعات ان المعلومة بدات من حساب مجهول ثم انتقلت الى وسائل اعلام محلية وصولا الى خطاب رسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مما يعكس سهولة اختراق المشهد الاعلامي بمعلومات مضللة. واكدت الوقائع ان التضليل لا يتوقف عند حدود معينة بل يمتد ليشمل قضايا اقليمية حساسة يتم استغلالها لترسيخ صورة القائد الذي لا غنى عنه في مواجهة الاخطار المحدقة.
وبين التقرير ان هذه الممارسات ليست عفوية بل تتبع نمطا مكررا ظهر في اكثر من 15 قصة امنية خلال فترة وجيزة. واوضح ان الاعتماد على مصادر مجهولة تحت غطاء المنظومة الامنية يمنح هذه الروايات صبغة رسمية تمنع الجمهور من التشكيك في مصداقيتها او حجم التهديد الحقيقي.
استراتيجية التخويف وتوظيفها سياسيا
واشار التحقيق الى ان التقارير المتعلقة باعادة بناء سلاح الجو السوري او التهديدات الايرانية يتم تضخيمها لتحويل الاحتمالات البعيدة الى تهديدات وشيكة. واضاف ان لغة الاعلام الاسرائيلي اصبحت تستبدل عبارات الحذر والتحليل بكلمات قاطعة تحول المخاوف الى خطط عمل عدائية.
وتابع ان الهدف من وراء هذه السيناريوهات يتجاوز الجانب الامني ليصل الى ابعاد سياسية بحتة خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. وشدد على ان تصوير نتنياهو كحائط صد وحيد امام طوفان من التهديدات الايرانية والتركية والسورية يخدم استراتيجية البقاء في السلطة عبر التلاعب بمشاعر الخوف لدى الناخبين.
وكشفت المتابعة ان وسائل اعلام مثل القناة 14 تلعب دورا محوريا في تسويق هذه المخاوف بشكل متواصل. واكدت ان تراكم هذه القصص وتوقيتها يهدف الى اقناع الجمهور بان البديل السياسي غير قادر على ادارة ملفات الامن القومي المعقدة.
صناعة الحقيقة الزائفة
واوضح المحللون ان الخبر الكاذب يكتسب قوته من خلال التكرار وليس من خلال صحة محتواه. واضاف ان غياب التدقيق المهني يساهم في تحول الشائعات الى حقائق لا تقبل الجدل في الفضاء العام الاسرائيلي.
واشار التحقيق في نهايته الى ان استمرار هذه الحالة يجعل من الصعب على المواطن العادي التمييز بين التهديد الوجودي الفعلي والسيناريو الامني المختلق. وبين ان النتيجة النهائية هي بقاء المجتمع الاسرائيلي رهينة لخطاب التخويف الذي يخدم اجندات سياسية ضيقة على حساب الحقيقة.
واكدت النتائج ان الاعلام الذي يتبنى هذه الروايات يشارك بشكل مباشر في تعميق الازمات النفسية والسياسية للجمهور الاسرائيلي. وخلص الى ان التضليل الاعلامي اصبح اداة حكم فعالة في يد القيادة الحالية لضمان الولاء الشعبي في اوقات الازمات.



















