+
أأ
-

تحولات استراتيجية في الخليج مع تزايد الاحتقان تجاه السياسة الامريكية

{title}
بلكي الإخباري

تشهد العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة حالة من التوتر غير المسبوق في ظل تزايد حالة الاستياء من السياسات الامريكية المتبعة في المنطقة حاليا. وتوحدت مواقف دول مثل السعودية والامارات وقطر والكويت والبحرين في التعبير عن قلقها من مسارات التعامل مع الملفات الامنية المعقدة. واكد مسؤولون خليجيون ان التداعيات الاقتصادية والامنية للحرب الجارية تضع دول المنطقة في مواجهة مباشرة مع مخاطر لم تكن ضمن الحسابات السابقة.

واشار مراقبون الى ان غضب العواصم الخليجية بلغ ذروته بسبب تضارب الخطاب الامريكي تجاه ايران بين التهديد والتهدئة. واوضح مسؤول خليجي بارز ان المنطقة تدفع ثمن قرارات تتخذ في واشنطن دون تنسيق كاف يضمن حماية المصالح الحيوية للحلفاء. وبينت المصادر ان الاعتماد التاريخي على المظلة الامنية الامريكية اصبح محل مراجعة دقيقة في ظل استمرار الهجمات التي تستهدف الاستقرار الاقليمي.

واضافت التحليلات ان هناك نقاشات جدية داخل الغرف المغلقة حول مستقبل القواعد العسكرية الامريكية الموجودة على الاراضي الخليجية. وشدد خبراء سياسيون على ان البحث عن ترتيبات امنية بديلة اصبح خيارا مطروحا بقوة لضمان سيادة الدول وحماية امنها القومي بعيدا عن التقلبات السياسية في الادارة الامريكية.

مسارات جديدة للتعاون الامني الخليجي

وكشفت تقارير دبلوماسية عن توجه خليجي نحو تنويع الشراكات العسكرية والاستراتيجية مع قوى اقليمية ودولية اخرى. واوضحت ان اتفاقيات الدفاع المشترك المبرمة مؤخرا بين دول المنطقة وشركاء دوليين تعتبر رسالة واضحة بان الاعتماد على واشنطن كشريك وحيد لم يعد كافيا في ظل الظروف الراهنة. واظهرت هذه التحركات رغبة واضحة في بناء منظومة دفاعية تعتمد على الذات وتعدد التحالفات.

وبين فراس مقصود مدير قسم الشرق الاوسط في مجموعة اوراسيا ان السياسات الامريكية المتهورة دفعت الحلفاء الى الشعور بالانخراط القسري في نزاعات لا تخدم اجنداتهم الوطنية. واضافت الباحثة آنا جاكوبس ان الثقة في الضمانات الامنية الامريكية تراجعت بشكل حاد مما دفع دول الخليج الى اعادة تقييم دور القواعد الاجنبية في استراتيجيتها الدفاعية المستقبلية.

واكدت المعطيات الحالية ان التحول نحو البدائل الامنية ليس مجرد رد فعل عاطفي بل هو استجابة لواقع جيوسياسي متغير يتطلب مرونة اكبر. واشار محللون الى ان واشنطن امام تحد حقيقي للحفاظ على نفوذها في منطقة الخليج التي بدأت تبحث بجدية عن مسارات تحفظ امنها بعيدا عن التجاذبات الدولية.