مستقبل البندورة في الاردن بين تحديات الفائض ورهان التصنيع الغذائي

كشفت وزارة الزراعة عن تحديات كبيرة تواجه انتاج البندورة في الاردن خاصة مع وصول الفائض اليومي الى ارقام قياسية تصل الى 800 طن. واوضحت الوزارة ان احتياجات السوق المحلية اليومية لا تتجاوز 500 طن مما يضع المزارعين امام خيارات صعبة في حال تجاوز الانتاج حاجز الالف طن وهو ما يتطلب تحركا عاجلا نحو تعزيز قطاع الصناعات الغذائية لامتصاص هذه الكميات. وبينت ان الاعتماد على الحلول المؤقتة لم يعد مجديا في ظل تقلبات الاسعار التي تحدث عند انخفاض المعروض عن مستويات معينة.
واكدت ان الحل الجذري يكمن في خلق منظومة تسويقية متكاملة تبدأ من التخطيط المسبق قبل عملية الزراعة. واضافت ان الوزارة تسعى لدعم عمليات التصنيع الزراعي عبر حوافز مالية للمصانع التي تستقبل فائض المحاصيل من المزارعين. وشددت على ان رؤية الوزارة تتجه نحو تفعيل الزراعة التعاقدية كخيار استراتيجي لضمان استقرار الانتاج وربط المزارع بشكل مباشر مع المصنع والمسوق.
افاق الصناعات التحويلية في القطاع الزراعي
واوضح نائب رئيس مجلس ادارة غرفة صناعة عمان تميم القصراوي ان استدامة الصناعات الغذائية تتطلب عقودا واضحة مع المزارعين تضمن تزويد المصانع بالمواد الخام بشكل مستمر طوال العام. واضاف ان الاعتماد فقط على فائض الانتاج الموسمي لا يكفي لبناء قاعدة صناعية قوية قادرة على التنافس. وبين ان الصناعات التحويلية يمكنها تحقيق قيمة مضافة عالية تساهم في تعزيز الامن الغذائي وتوسيع قاعدة الصادرات الوطنية.
واكد القصراوي اهمية زراعة اصناف محددة من البندورة مخصصة للتصنيع الغذائي بدلا من الاعتماد على الفائض من محاصيل السوق المفتوحة. واشار الى ان التوجه نحو الزراعة التعاقدية يقلل من مخاطر هدر المحاصيل ويضمن للمزارع سعرا عادلا وللمصنع جودة ثابتة. واضاف ان هذا التكامل بين المزارع والمصنع هو السبيل الوحيد لتحويل التحديات الموسمية الى فرص اقتصادية مستدامة.
نحو استراتيجية وطنية لاحتواء فائض المحاصيل
واكد رئيس نقابة تجار ومنتجي المواد الزراعية صالح الياسين ان التصنيع الزراعي يمثل صمام امان للمزارعين عند حدوث اختناقات تسويقية. واضاف ان وجود مراكز تصنيع قادرة على استيعاب الفائض يمنع ضياع القيمة الاقتصادية للمحاصيل ويحمي المزارعين من تقلبات الاسعار الحادة. وبين ان المرحلة القادمة تتطلب تضافر جهود كافة الاطراف لتبني حلول تقنية حديثة تساعد في اطالة العمر التسويقي للمنتجات الزراعية.
واكد ان المنظومة المطلوبة يجب ان تعتمد على دراسة دقيقة لاحتياجات الاسواق الخارجية والداخلية قبل اتخاذ قرار الزراعة. واضاف ان التنسيق بين وزارة الزراعة والقطاع الصناعي سيؤدي الى خلق توازن بين العرض والطلب. وبين ان المستقبل يكمن في تحويل المزرعة الى وحدة انتاجية مرتبطة بسلسلة توريد صناعية متطورة تضمن تحقيق اعلى قيمة مضافة للمنتج الاردني.

















