كواليس التوتر في سوريا.. اتصالات سرية بين الموساد ودمشق قبل غارات ادلب

كشفت تقارير حديثة عن اجراء رئيس جهاز الموساد مكالمة هاتفية مباشرة مع الوزير السوري اسعد الشيباني قبل ايام من تنفيذ غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية في ريف ادلب. واظهرت هذه الخطوة مستوى غير مسبوق من التواصل بين الجانبين منذ تغيرات المشهد السياسي في سوريا. واوضحت التسريبات ان النقاشات تركزت بشكل اساسي على التحركات العسكرية التركية ومخاوف تل ابيب من تداعياتها على امن الحدود.
واكدت المصادر ان المكالمة جرت في منتصف اغسطس الجاري قبيل التصعيد العسكري الاخير الذي طال مطار ابو الظهور العسكري. وبينت المعطيات ان اسرائيل تنظر بقلق بالغ الى اي انتشار عسكري تركي داخل الاراضي السورية. واضافت ان هذه التطورات تضع دمشق في موقف دقيق بين ضغوط الجوار ومساعي تثبيت الاستقرار الداخلي.
واشار مسؤولون اسرائيليون الى ان الغارات جاءت كرسالة لمنع ما وصفوه بخرق التفاهمات القائمة في المنطقة. وشددت رئاسة الوزراء الاسرائيلية على ان السماح لقوات تركية بالتمركز في قواعد عسكرية سورية يعد تجاوزا للخطوط الحمراء. وتابعت ان تل ابيب ابلغت واشنطن مسبقا بطبيعة هذه المخاوف والتوجه نحو التصعيد العسكري.
تداعيات اقليمية وردود فعل غاضبة
وحذر السفير الامريكي لدى تركيا من ان هذه الضربات تحمل في طياتها مخاطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين مثلث القوى المتمثل في اسرائيل وتركيا وسوريا. واضافت انقرة ادانتها الصريحة للغارات مطالبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لوقف ما وصفته بالعدوان الاسرائيلي المتكرر. واكد مراقبون ان هذا التوتر يعقد المساعي الدولية لتهدئة الاوضاع في الشمال السوري.
واوضحت الخارجية السورية في بيان رسمي ان استمرار هذه الاعتداءات يهدف الى تقويض جهود الاستقرار التي تبذلها الدولة في مرحلة ما بعد التغيير السياسي. وبينت الوزارة ان دمشق تحتفظ بحقها في الدفاع عن سيادتها بكافة الوسائل المشروعة والقوانين الدولية. واضافت ان الاحتلال الاسرائيلي يتحمل المسؤولية الكاملة عن دفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والاضطراب.
واكدت التحركات الميدانية الاخيرة ان تل ابيب تتبع استراتيجية حذرة تجاه التحالفات الجديدة في سوريا. وشدد القادة العسكريون الاسرائيليون على انهم لن يتسامحوا مع وجود قوات معادية بالقرب من حدودهم. واوضحت التقارير ان الايام القادمة قد تشهد مزيدا من التجاذبات الدبلوماسية والعسكرية في ظل اصرار كل طرف على حماية مصالحه الاستراتيجية.



















