ذكرى حريق المسجد الاقصى محطات من الالم ومسلسل مستمر من الانتهاكات

تحل اليوم ذكرى اليمة على قلوب المسلمين في كل مكان وهي ذكرى احراق المسجد الاقصى المبارك التي تعيد للاذهان فصول المعاناة التاريخية للمقدسات الاسلامية في مدينة القدس. في مثل هذا اليوم قبل سبعة وخمسين عاما اقدم متطرف يحمل الجنسية الاسترالية على اقتحام المسجد واشعال النيران في جناحه الشرقي بشكل متعمد مما ادى الى تدمير اجزاء واسعة من معالمه التاريخية والزخارف النادرة والمصاحف التي كانت بداخله.
واوضحت الوقائع التاريخية ان النيران التهمت مساحات واسعة من سقف المسجد والمحراب التاريخي ومقام الاربعين اضافة الى تضرر القبة الداخلية والاعمدة والاقواس التي تشكل جزءا اصيلا من هوية المكان الحضارية. وبينت المشاهد حينها هبة الفلسطينيين من مختلف المناطق والبلديات رغم محاولات سلطات الاحتلال عرقلة وصول مركبات الاطفاء وقطع المياه عن المنطقة في محاولة لتسريع عملية التدمير.
واكدت التقارير ان هذا العمل الاجرامي لم يكن حادثا عابرا بل كان حلقة في سلسلة طويلة من السياسات الممنهجة التي تهدف الى طمس الهوية الاسلامية للقدس وتغيير واقعها الديموغرافي والجغرافي. واضافت ان الاحتلال عمل منذ عقود على فرض واقع جديد عبر التضييق على المصلين وتسهيل اقتحامات المستوطنين التي تحولت من مجرد جولات الى طقوس علنية.
تصاعد الانتهاكات وتغيير معالم الاقصى
وكشفت الاحصائيات الاخيرة عن ارتفاع قياسي في اعداد المقتحمين للمسجد الاقصى خلال العام الجاري مع تزايد وتيرة الطقوس التلمودية والرقص داخل الباحات وادخال ادوات توراتية في سابقة خطيرة تهدف الى فرض التقسيم الزماني والمكاني. واشار متابعون الى ان الاحتلال استغل الاوضاع الراهنة لتكثيف الضغوط ومنع المصلين من الوصول خاصة خلال فترات الاعياد والمواسم الدينية.
واظهرت الممارسات الميدانية ان سلطات الاحتلال تعمدت اغلاق المسجد لفترات طويلة لم تشهدها المدينة منذ عقود مع استمرار محاولات ادخال القرابين الحيوانية والنباتية الى باحات المسجد. واوضحت ان هذه الاجراءات تاتي في اطار خطة استراتيجية تتبناها منظمات الهيكل المزعوم لفرض حضور دائم ومكثف داخل الحرم القدسي الشريف.
وشدد خبراء في شؤون القدس على ان التطورات الاخيرة في المسجد الاقصى لا تقتصر على الاقتحامات بل تمتد الى محاولات تغيير الطابع المعماري والروحاني للمسجد. واكدت ان رفع اعلام الاحتلال داخل الباحات وتمديد ساعات الاقتحام يعكسان رغبة سياسية ودينية في فرض سيادة كاملة على المكان بعيدا عن أي اعتبارات دينية او تاريخية.
تاريخ من الصمود في وجه التهويد
وبينت الاحداث التاريخية ان جريمة الحريق كانت بداية لمسلسل طويل من المواجهات بدات بمذبحة الاقصى الاولى عام 1990 التي خلفت عشرات الشهداء والجرحى ردا على محاولات وضع حجر اساس للهيكل المزعوم. واضافت ان هبة النفق عام 1996 جاءت ايضا كصرخة احتجاجية ضد الحفريات التي استهدفت تقويض اساسات المسجد وتحويل المنطقة الى نفق طويل يخدم الرواية الاحتلالية.
واوضحت التقارير ان اقتحام شارون عام 2000 كان الشرارة التي اشعلت الانتفاضة الثانية التي قدم فيها الشعب الفلسطيني تضحيات جسيمة دفاعا عن قدسية المسجد الاقصى. واكدت ان هذه المحطات التاريخية تثبت ان الدفاع عن الاقصى ظل على الدوام جوهر القضية الفلسطينية ومحركا اساسيا للشارع الفلسطيني في مواجهة مخططات التهويد.
واضافت ان ما يشهده المسجد اليوم من تصعيد هو امتداد لنفس العقلية التي حاولت احراقه في ستينات القرن الماضي مع اختلاف الادوات والوسائل. وشددت على ان الذاكرة الفلسطينية تظل حية ومتمسكة بالدفاع عن المسجد الاقصى مهما بلغت التحديات والانتهاكات التي تهدف الى طمس الحقائق التاريخية وتغيير الوضع القائم في مدينة القدس.



















