وهم المحور السني.. كيف تختلق تل ابيب تهديدات وهمية للهروب من اخفاقاتها؟

كشف تقرير بحثي حديث للباحث الاسرائيلي مايكل ميلشتاين عن حالة من التخبط الاستراتيجي داخل المؤسسة السياسية والامنية في تل ابيب، موضحا ان الخطاب العام في اسرائيل منذ احداث السابع من اكتوبر بات يعتمد على فرضيات وهمية يتم تسويقها كحقائق ثابتة للجمهور. واظهر التقرير ان صناع القرار في اسرائيل يمارسون عملية تضليل ممنهجة عبر اختلاق تهديدات خارجية، ابرزها الترويج لوجود محور سني معاد تقوده تركيا، في محاولة للالتفاف على الفشل الذريع في ادارة الملفات الامنية والسياسية.
واكد ميلشتاين ان معظم هذه الادعاءات تفتقر الى ابسط مقومات التحليل المنطقي، مشيرا الى ان فكرة المحور السني تفتقر الى وجود اهداف مشتركة او تنسيق عسكري او حتى رؤية سياسية موحدة بين الدول التي يزعم الاعلام الاسرائيلي انضمامها لهذا التحالف. وبين الباحث ان اسرائيل تحاول عبر هذا الخطاب تعويض انهيار صورة محور المقاومة الذي لا يزال صامدا، وذلك من خلال تعميم فكرة ان تركيا تمثل التهديد الاستراتيجي الجديد الذي يستوجب مواجهة حتمية.
واضاف التقرير ان هذه الاستراتيجية تعكس فجوة عميقة بين الواقع والادعاءات التي تروجها القيادة الاسرائيلية، حيث يتم استغلال صدمة المجتمع الاسرائيلي لتمرير اجندات تهدف الى ابقاء الدولة في حالة حرب دائمة. وشدد ميلشتاين على ان هذا الخطاب يهدف الى تحويل المجتمع الاسرائيلي الى كتلة مطيعة تخشى من الاعداء الوهميين وتتجاهل الاخطاء الاستراتيجية التي ارتكبتها القيادة السياسية والامنية خلال الفترة الماضية.
خرافة التهديد التركي وتوظيف المخاوف
واوضح الباحث ان الادارة الاسرائيلية تتعمد تصوير الرئيس التركي كزعيم يسعى لاحياء امبراطورية قديمة بهدف القضاء على اسرائيل، وذلك لتبرير العمليات العسكرية المتهورة كما حدث مؤخرا في شمال سوريا. وكشف ان هذا السلوك يثير تساؤلات مشروعة حول جدوى فتح جبهات جديدة في ظل عدم استقرار الجبهات القائمة، مؤكدا ان تحييد التهديدات لا يتطلب دائما الخيار العسكري الذي قد يجر المنطقة الى سيناريوهات كارثية.
واشار ميلشتاين الى ان الترويج لنوايا هجومية مصرية او مخاطر اقليمية وهمية يندرج ضمن محاولات الهروب من الاستحقاقات الداخلية والمحاسبة الشعبية، خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية التي تدفع السياسيين الى تصعيد الخطاب التحريضي. واكد ان المجتمع الاسرائيلي بات بحاجة الى وقفة شجاعة لمواجهة هذه الاوهام، بدلا من الانجرار خلف شعارات زائفة تصور النقد الوطني على انه ضعف او نقص في الانتماء.
وختم الباحث تقريره بالتأكيد على ان استمرار هذه السياسة سيؤدي الى مزيد من العزلة وتآكل الثقة في المؤسسات الاسرائيلية، داعيا الى ضرورة العودة الى الواقعية السياسية بدلا من البحث الهوسي عن اعداء جدد لترميم صورة مهزوزة للقيادة التي فشلت في حماية امنها القومي.



















