+
أأ
-

ازمة الوقود في ليبيا.. رحلة معاناة يومية للسائقين بين طوابير الانتظار والسوق السوداء

{title}
بلكي الإخباري

تتفاقم ازمة الوقود في العاصمة الليبية طرابلس بشكل يثير القلق حيث يجد السائقون انفسهم مضطرين لقضاء ايام كاملة بجوار سياراتهم في طوابير طويلة بحثا عن لترات معدودة من البنزين. ويؤكد المواطنون ان هذه المعاناة باتت تهدد مصدر رزقهم الوحيد اذ يضطرون لترك عائلاتهم واطفالهم لعدة ايام متواصلة في انتظار دورهم امام المحطات التي تشهد ازدحاما خانقا ونقصا حادا في الامدادات. واضاف المتضررون ان المشهد يتكرر يوميا حيث تمضي ساعات طويلة في الانتظار لتنتهي الرحلة في كثير من الاحيان بنفاد الكميات المخصصة للمحطة قبل الوصول اليها.

تداعيات شح الوقود على السائقين

وبين السائقون انهم يعيشون اوضاعا انسانية صعبة اذ يبيتون داخل مركباتهم في ظل غياب اي دعم حكومي حقيقي يخفف من حدة الازمة التي تسببت في شلل شبه تام لحركة النقل. واوضح احد العاملين في القطاع انهم عالقون بين نارين فاما الانتظار لعدة ايام او اللجوء الى السوق السوداء التي تبيع الوقود باسعار خيالية تصل الى تسعة دنانير للتر الواحد. وشدد السائقون على ان المواطنين يرفضون دفع اجور مضاعفة مقابل خدمات النقل مما يضع السائق في مأزق مالي يقلص هامش ربحه الى مستويات متدنية لا تكفي لتغطية نفقات المعيشة الاساسية.

مفارقة نفطية في بلد غني

واكدت التقارير الميدانية ان الازمة تعكس مفارقة اقتصادية صارخة في ليبيا التي تمتلك اكبر احتياطي نفطي في افريقيا وتنتج اكثر من مليون برميل يوميا. واضافت التحليلات ان جذور المشكلة تكمن في ضعف طاقة التكرير المحلية التي تجبر الدولة على استيراد الوقود بمليارات الدولارات اضافة الى استنزاف الموارد عبر شبكات التهريب المنظمة. وبينت المصادر ان الانقسام السياسي والمؤسسي يلعب دورا محوريا في اضعاف الرقابة مما يترك المواطن البسيط يدفع ثمن هذه التحديات من قوته اليومي دون بوادر لحل جذري ينهي طوابير الانتظار الطويلة.