انفراجة في ملف السوريين بلبنان.. خطوات رسمية لطي صفحة القيود الامنية

بدات السلطات اللبنانية تحركا لافتا على الصعيد الامني والاداري يهدف الى تسوية اوضاع مئات الالاف من المواطنين السوريين الذين كانوا يواجهون قيودا تمنع دخولهم الى الاراضي اللبنانية منذ سنوات طويلة. وكشفت مصادر مطلعة ان جهاز الامن العام اللبناني شرع فعليا في تنفيذ اجراءات قانونية تهدف الى الغاء مذكرات الملاحقة والوثائق الامنية التي كانت تشكل عائقا امام عودة هؤلاء الاشخاص بشكل شرعي ومنظم.
واوضحت التقارير ان المديرية العامة للامن العام شكلت لجنة متخصصة تضم كوادر امنية وادارية تتولى مهمة التدقيق في ملفات السوريين الذين صدرت بحقهم مذكرات سابقة نتيجة مخالفات تتعلق بتجاوز مدد الاقامة او الدخول بطرق غير نظامية. وبينت المصادر ان هذه الخطوة لا تشمل المتورطين في قضايا جنائية بل تقتصر على المخالفات الادارية المرتبطة بظروف النزوح التي شهدتها البلاد في مراحل سابقة.
واكدت المعطيات الميدانية ان اللجنة المعنية استطاعت حتى الان انجاز عشرات الالاف من الملفات وسط توقعات بارتفاع الرقم ليصل الى نحو ستمئة الف ملف في اطار خطة شاملة لاعادة ترتيب العلاقات الامنية. واضافت المصادر ان السلطات اللبنانية ستعمل على ابلاغ الجانب السوري بالالية الجديدة التي تتيح عودة المطلوبين بملفات غير جنائية الى لبنان وفق ضوابط قانونية واضحة تضمن استقرار اوضاعهم.
ابعاد التنسيق الامني واثره على الحدود
واشار خبراء قانونيون ومحللون سياسيون الى ان هذه الخطوة تعكس تحولا نوعيا في ادارة الملفات المشتركة بين بيروت ودمشق مما يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين البلدين على المستويين الاقتصادي والامني. واضاف المحللون ان هذه الاجراءات من شانها ان تقطع الطريق على شبكات تهريب البشر التي كانت تستغل المذكرات الامنية لابتزاز السوريين ونقلهم عبر مسالك غير شرعية مقابل مبالغ مالية طائلة.
وشدد المراقبون على ان هذا التطور الامني ياتي في سياق تقارب سياسي اوسع يهدف الى معالجة الارث الثقيل لازمة اللجوء السوري في لبنان. واوضح المتابعون ان التنسيق بين الجانبين شمل ايضا اتفاقيات تهدف الى ضبط الحدود ومكافحة الانشطة غير القانونية كتهريب السلاح والمخدرات بما يخدم المصلحة الوطنية للطرفين في مرحلة دقيقة تتطلب تعاونا امنيا وثيقا.
واكدت المصادر ان الدولة اللبنانية تسعى من خلال هذه الخطوة الى تنظيم وجود السوريين على اراضيها بعيدا عن العشوائية التي فرضتها ظروف الحرب والنزوح. وبينت ان الجهات الرسمية ستصدر قريبا بيانا تفصيليا يوضح للمواطنين السوريين الخطوات اللازمة لتسوية اوضاعهم وضمان عدم ملاحقتهم قانونيا بما يمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات الامنية العابرة للحدود.



















