+
أأ
-

م. فادي العمرو يكتب :- حين يتعرى المعبد.. لقاء الموساد ينسف أسطورة "الثورة" ويفضح خنادق اليمين الصهيوني وأدواته من الاخوان

{title}
بلكي الإخباري

 

 

تتهاوى اليوم كل الشعارات وتتساقط كل أوراق التوت عن مشهد إقليمي ظل لسنوات طويلة يقتات على تضليل الشعوب وتزييف وعيها الجمعي ليأتي هذا التقاطع الأمني والاستخباري الفج ويكشف المستور ويعري كل الحسابات الرديئة التي أحرقت الأوطان ومزقت النسيج العربي تحت عناوين زائفة ولافتات خادعة حيث تظهر الحقائق عارية دون رتوش لتصفع كل من راهن على المزايدات أو بنى مواقفه على عواطف ساذجة لم تكن سوى وقود لمشاريع دولية وإقليمية خططت بدهاء لإعادة رسم خارطة المنطقة على مقاسات القوى الكبرى وحسابات الأمن الإسرائيلي.

إن اللحظة الراهنة لا تكتفي بإحراج المصفقين والمؤازرين بل تعيد محاكمة مرحلة بأكملها بكل ما حملته من صراعات دامية وتكشف بوضوح قاطع أن الاصطفافات التي قادتها تيارات بعينها وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين لم تكن سوى أداة وظيفية متقدمة في مشروع الفوضى الخلاقة الذي هندسته أروقة اليمين الصهيوني المتطرف لتفتيت ركائز الدول الوطنية المركزية وإدخال المجتمعات في أتون حروب أهلية لا تنتهي خدمة لأمن المحتل وضمانا لتفوقه الاستراتيجي في الإقليم بعدما بات جليا أن تقاطع المصالح الخفية بين أدعياء الثورات وغلاة الصهاينة كان يلتقي دائما عند نقطة واحدة وهي هدم الدولة وإسقاط مؤسساتها الجامعة فكيف يمكن لعاقل أن يصدق بعد اليوم شعارات التحرير التي كانت ترفعها تلك التنظيمات؟ وأي سقوط مدو هذا الذي نراه اليوم أمام أعيننا؟!

لقد أثبتت وقائع التاريخ وحقائق الجغرافيا أن الذين استباحوا الدماء وحملوا السلاح ودمروا مقدرات بلادهم تحت ستار الثورة والحرية كانوا مجرد أدوات تنفيذية في سيناريو مكتوب سلفا داخل غرف العمليات الاستخباراتية المشتركة حيث تلاقت مصالح اليمين الإسرائيلي مع طموحات التنظيمات العقائدية التي لم تتردد لحظة واحدة في قبول الدعم اللوجستي والاستخباري والسياسي من ذات القوى التي تدعي معاداتها في العلن ليتضح الآن وبما لا يدع مجالا للشك أن العداء المزعوم لم يكن إلا مسرحية هزلية أدارتها قوى اليمين لتمزيق الجيوش الوطنية وتحييدها عن معادلة الصراع الحقيقي فيا لها من مفارقة صارخة وخيانة مكشوفة للتاريخ وللشعوب!

اليوم يقف الجميع أمام مرآة الحقيقة التي لا ترحم بعدما سقطت كل التحالفات التكتيكية في اختبار المصداقية وظهر جليا أن ما جرى في العقد الأخير لم يكن بحثا عن كرامة أو إصلاح بل كان مخططا متكاملا لإعادة ترتيب الشرق الأوسط وتصفية القضية المركزية عبر قيادات وتنظيمات ارتضت أن تكون خنجرا مسموما في خاصرة الأمة فالمعادلة باتت واضحة للعيان إما دولة وطنية صلبة تحمي ترابها وسيادتها ومصالح شعبها أو فوضى مأجورة تقودها تنظيمات وظيفية رهنت قرارها لأعداء الأمة وأثبتت خيانتها لكل المبادئ التي تاجرت بها على مدى عقود طويلة.