مفتي سوريا السابق في قفص الاتهام: جدل واسع حول حكم المؤبد بحق احمد حسون

اثارت التطورات القضائية الاخيرة المتعلقة باصدار حكم بالسجن المؤبد بحق مفتي سوريا السابق احمد بدر الدين حسون ردود فعل متباينة في الاوساط السورية، حيث ينظر قطاع واسع من المواطنين الى هذا القرار كخطوة في مسار المحاسبة عن المرحلة السابقة. وبينما يرى البعض ان حسون كان شريكا مباشرا في تبرير ممارسات السلطة، يرى آخرون ان الرجل كان ضحية لظروف سياسية معقدة ومحاولات لقراءة المشهد العام من زوايا قد لا تتفق مع القوى المسيطرة حاليا.
واكدت اصوات معارضة ان هذا الحكم يمثل القصاص العادل لمن استخدم صفته الدينية في اضفاء الشرعية على العمليات العسكرية التي استهدفت المدن السورية، موضحة ان حسون تبنى رواية النظام بشكل كامل حول وجود مؤامرات خارجية متجاهلا التداعيات الانسانية الكارثية على الارض. واضاف مراقبون ان لقب مفتي البراميل الذي التصق به يعكس حجم الغضب الشعبي تجاه مواقفه التي دعمت التدخلات العسكرية المتعددة في البلاد.
وشدد خبراء في الشأن الديني على ان حسون قدم نموذجا مثيرا للجدل في العلاقة بين المؤسسة الدينية والسلطة السياسية، كاشفين انه تم تعيينه بقرار مباشر من راس الهرم السياسي لتثبيت رؤية تخدم التوجهات الامنية للنظام. واشاروا الى ان خطاباته التي هددت بتنفيذ عمليات خارج الحدود في حال التدخل الغربي كانت بمثابة تحول جذري من رجل دين يدعو للحوار الى ناطق بلسان الآلة العسكرية.
تباين المواقف حول محاكمة المفتي السابق
وبين محللون سياسيون ان محاكمة حسون تاتي في سياق فرض الرواية الاحادية للطرف المنتصر الذي يسعى لتصفية الحسابات مع رموز الحقبة الماضية، موضحين ان هناك من يدافع عن مواقف الرجل من باب ضرورة فهم سياق قراءته للاحداث. واضاف هؤلاء ان المفتي السابق كان يمتلك وجهة نظر خاصة بشان المصالح الدولية التي لا تتقاطع بالضرورة مع طموحات الشعب السوري في الحرية والديمقراطية التي باتت غائبة عن المشهد السياسي الراهن.
وكشفت قراءات تحليلية ان الجانب الانساني في سيرة حسون، وتحديدا موقفه من مقتل ولده سارية واعلانه العفو عن قتلته، يمثل نقطة جوهرية يرتكز عليها المدافعون عنه لاثبات طبيعته السمحاء. واكد المحللون ان الانحياز للنظام لم يكن نابعا من عداء شخصي بقدر ما كان نتاجا لاختلاف الرؤى حول الجهات التي سعت لاستغلال الثورة وتحويلها الى مسارات تخدم اجندات خارجية تفتقر للرحمة بالشعب السوري.
واوضحت مصادر متابعة ان هذا الملف سيظل مفتوحا للنقاش لفترة طويلة، خاصة مع تضارب السرديات حول شخصية لعبت دورا محوريا في الخطاب الديني والسياسي السوري لسنوات طويلة. وبينت التحليلات ان الحكم القضائي قد يغلق الباب امام حرية الحركة لحسون، لكنه لن ينهي الجدل التاريخي حول شرعية مواقفه ودور المؤسسة الدينية في الازمات الكبرى.



















