+
أأ
-

نزيف اقتصادي يضرب تركيا جراء تعطل الملاحة في البحر الاسود

{title}
بلكي الإخباري

كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تراجع حاد في حركة الملاحة البحرية عبر المضائق التركية، حيث انخفض عدد السفن العابرة بشكل لافت من 200 سفينة يوميا إلى ما لا يزيد عن 30 سفينة في الوقت الراهن. وأظهرت البيانات أن هذا الانكماش في النشاط البحري يهدد بخسائر مالية فادحة للاقتصاد التركي قد تصل قيمتها إلى 20 مليار دولار، نتيجة تراجع إيرادات رسوم العبور وتأثر حركة الصادرات الوطنية التي بدأت تفقد جزءا كبيرا من زخمها السابق. واكد خبراء في قطاع الشحن أن استمرار هذه الحالة سيؤدي إلى تباطؤ كبير في النمو الاقتصادي، خاصة مع تضرر سلاسل التوريد المرتبطة بالصادرات التركية نحو الأسواق العالمية.

تداعيات اضطراب الملاحة على الامن الغذائي العالمي

وبينت التحليلات أن تعطل حركة الشحن في البحر الاسود لا يقتصر تأثيره على تركيا وحدها، بل يمتد ليشكل تهديدا مباشرا للامن الغذائي العالمي نتيجة توقف تصدير ملايين الاطنان من الحبوب الروسية والاوكرانية. وأوضح تقرير متخصص أن هذا الاضطراب دفع أسعار القمح في الأسواق الآجلة للقفز بنسبة تصل إلى 17 بالمئة، مما يفرض ضغوطا تضخمية عالمية تتطلب تحركا عاجلا لإنشاء ممر آمن جديد يضمن تدفق الغذاء بعيدا عن مناطق الصراع. واضاف مراقبون أن شركات الشحن اضطرت لتغيير مساراتها البحرية، مما زاد من أوقات الرحلات بمعدل يصل إلى 15 يوما، مع ارتفاع كبير في تكاليف الوقود والتأمين التي أنهكت ميزانيات الشركات.

مطالبات بحماية السفن وتجديد الاسطول البحري

وشدد خبراء القطاع البحري على ضرورة تبني الحكومة التركية موقفا أكثر حزما تجاه الهجمات التي تستهدف سفنها التجارية، واصفين تلك الاعتداءات بأنها ممارسات تشبه القرصنة وتهدد استقرار التجارة البحرية في المنطقة. واشار الخبراء إلى أن حالة عدم اليقين الجيوسياسي تجعل من الصعب على شركات التصدير الاستثمار في شراء سفن جديدة حاليا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الفائدة التي تعيق خطط تحديث الأسطول التركي. واختتمت التحليلات بالتأكيد على أن استعادة الاستقرار في البحر الاسود باتت ضرورة استراتيجية لحماية المصالح الاقتصادية التركية وتجنب المزيد من الخسائر التي قد تضغط بشكل أكبر على فاتورة الطاقة والعملة المحلية.