+
أأ
-

تحول استراتيجي في تل ابيب.. هل تتخلى اسرائيل عن مواقعها في سوريا لصالح اتفاق اقليمي؟

{title}
بلكي الإخباري

كشفت مصادر سياسية وامنية مطلعة داخل تل ابيب عن وجود تحركات غير مسبوقة تهدف الى مراجعة الموقف الاسرائيلي تجاه سوريا وتركيا في آن واحد. واوضحت تلك المصادر ان هناك تيارا متناميا داخل المؤسسة الامنية يرى ضرورة التخلي عن التمسك ببعض النقاط العسكرية المتقدمة داخل الاراضي السورية مقابل التوصل الى اتفاق مرحلي يضمن استقرار الحدود ويقلص التوترات مع انقرة.

واضافت التقارير ان رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان قد كلف رسميا بقيادة جهود التهدئة هذه في اعقاب سلسلة من العمليات العسكرية الاخيرة التي استهدفت مواقع قيل انها كانت مجهزة لاستضافة قوات تركية شمالي سوريا. وبينت المصادر ان هذا التوجه ياتي بالتزامن مع مساع حثيثة لتحسين قنوات التواصل مع المبعوث الامريكي الخاص توم باراك لضمان غطاء دولي لاي تفاهمات محتملة.

واكد مسؤول امني رفيع المستوى ان بقاء القوات الاسرائيلية في بعض النقاط المتقدمة بجنوب سوريا لم يعد يشكل ضرورة استراتيجية كما كان في السابق. واشار الى ان الدفاع عن الحدود الشمالية ممكن جدا دون الحاجة للسيطرة المباشرة على نقاط داخل العمق السوري مما يفتح الباب امام مفاوضات اكثر مرونة مع الجانب السوري بضمانات امريكية.

انقسام في الرؤية الاسرائيلية

وكشفت التحركات الاخيرة عن وجود انقسام واضح في اروقة القرار الاسرائيلي بين تيار يصر على التشدد العسكري وتيار اخر يرى في الدبلوماسية وسيلة لتحقيق مكاسب استراتيجية اكبر. واوضح مراقبون ان هذا الانقسام يظهر بوضوح في التصريحات المتناقضة بين وزير الدفاع يسرائيل كاتس الذي يتمسك بالبقاء في المواقع الحالية وبين الدوائر الدبلوماسية التي تدفع نحو صفقة شاملة.

واضاف المطلعون ان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يجد نفسه امام معادلة صعبة تفرضها الانتخابات المقبلة وضغوط الداخل. واشاروا الى ان نتنياهو يسعى لاستغلال الملف السوري كورقة ضغط لكسب ود الرئيس الامريكي دونالد ترامب وتغيير الصورة النمطية لسياساته من نهج عسكري بحت الى نهج يبحث عن الاستقرار الاقليمي.

واوضحت المصادر ان التفاهمات الجارية في الاردن برعاية امريكية تهدف الى ردم الفجوة مع تركيا ومنع تحول سوريا الى ساحة مواجهة مباشرة بين انقرة وتل ابيب. واكدت ان التوصل الى اتفاق عدم اعتداء يتضمن نزع السلاح الثقيل من المنطقة الحدودية سيعود بالنفع على كافة الاطراف ويخفف الاعباء العسكرية على الجيش الاسرائيلي.

رهانات المستقبل والادارة الامريكية

واظهرت التطورات ان السفير الامريكي توم باراك اصبح محورا اساسيا في هذه المعادلة رغم التوترات السابقة معه. واضافت المصادر ان تل ابيب بدأت تدرك ان باراك يمثل حلقة الوصل الاهم مع الادارة الامريكية في واشنطن وان تحويله من خصم سياسي الى شريك في المفاوضات قد يسرع من وتيرة الحلول المقترحة.

واكد الخبراء ان نجاح هذا المسار يعتمد بشكل اساسي على قدرة الاطراف المعنية على تقديم تنازلات متبادلة بعيدا عن التكتيكات العسكرية التقليدية. واشاروا الى ان سوريا تحت قيادة احمد الشرع قد تكون مستعدة لترتيبات امنية محددة مقابل ضمانات دولية تنهي حالة الصدام المباشر وتؤسس لمرحلة جديدة من التهدئة.

وبينت التحليلات ان المنطقة مقبلة على تحول جذري في حال نجحت هذه الجهود في تحويل سوريا من نقطة احتكاك الى منطقة عازلة ومستقرة. واختتمت المصادر بان القرار النهائي سيبقى رهنا بالقيادة السياسية في تل ابيب التي تواجه تحديات داخلية كبيرة لا تمنحها الكثير من الوقت للمناورة قبل الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.