+
أأ
-

ازمة تخصص الحقوق في الاردن تهدد مستقبل الاف الخريجين

{title}
بلكي الإخباري

كشف نقيب المحامين يحيى ابو عبود عن واقع مقلق يواجه قطاع التعليم العالي في الاردن، حيث اشار الى ان اعداد الطلبة الذين يحق لهم الالتحاق بتخصص القانون والشريعة وصلت الى نحو 44 الف طالب وطالبة، وهو رقم يفوق بمراحل قدرة سوق العمل على استيعاب الخريجين الجدد في هذا المجال الحيوي.

واوضح ابو عبود ان المعالجة الحقيقية لهذه الازمة لا تكمن في القرارات الادارية الجامدة، بل تتطلب استراتيجية توعوية شاملة تستهدف الطلبة واولياء الامور لتوجيههم نحو مسارات تعليمية تتوافق مع المتطلبات الفعلية للسوق، بدلا من الاعتماد على التخصصات المشبعة التي باتت تشكل عبئا على الخريجين.

وانتقد ابو عبود غياب التنسيق مع نقابة المحامين عند اتخاذ قرارات تتعلق بالحقول الدراسية، مؤكدا ان النقابة طرف اصيل في هذه القضية، خاصة وان الغالبية العظمى من خريجي كليات الحقوق يتجهون اليها لممارسة المهنة، مما يجعل النقابة في مواجهة مباشرة مع تبعات هذه الاعداد المتزايدة.

تحديات التوظيف واعداد الخريجين السنوية

وبين نقيب المحامين ان الجامعات الاردنية تضخ سنويا ما بين 3500 الى 4000 خريج حقوق، بينما يتقدم منهم نحو 3200 شخص لامتحان القبول في النقابة، بنسب نجاح تتراوح بين 55 و58 بالمئة، مما يوضح حجم المنافسة الشديدة وصعوبة الحصول على فرص عمل لائقة في ظل الاكتفاء المهني.

واكد ان الحصول على الشهادة الجامعية لا يعد تذكرة دخول مباشرة لمهنة المحاماة، حيث يمر الخريج بمراحل معقدة تشمل امتحانات القبول وفترات التدريب التي تمتد لعامين تحت اشراف اساتذة متخصصين، مشددا على ان المهنة ليست مجرد تجارة بالشهادات وانما مسؤولية قانونية ومجتمعية تتطلب كفاءة عالية.

وكشف ابو عبود عن انخفاض معدلات القبول في تخصص القانون بالجامعات الخاصة لتصل الى 65 بالمئة، وهو تراجع ملحوظ عما كان عليه الوضع قبل سنوات، مرجعا ذلك الى سياسات القبول وتوجهات المؤسسات التعليمية التي تسعى لاستقطاب اكبر عدد ممكن من الطلبة دون النظر الى المآلات المستقبلية لهم في سوق العمل.

دعوات لضبط سياسات القبول الجامعي

واشار الى ان بيانات وزارة التربية والتعليم تظهر وجود اعداد ضخمة من الطلبة في مسارات القانون والشريعة، سواء في النظام الدراسي العادي او الفرع الادبي والعلمي، مما يستدعي تدخل الجهات المعنية لضبط سياسات القبول الجامعي وربطها بشكل وثيق باحتياجات التنمية وسوق العمل.

وشدد على ان استمرار قبول هذا الكم من الطلبة دون مواءمة سيؤدي حتما الى تفاقم البطالة بين صفوف القانونيين، داعيا الى ضرورة ان تكون النقابة شريكا اساسيا في رسم سياسات القبول، لضمان جودة المخرجات التعليمية وحماية مستقبل الخريجين من التكدس في تخصصات لم تعد قادرة على توفير فرص عمل.

واكدت النقابة في مراسلات رسمية للجهات المعنية ان التضخم في اعداد المتقدمين لحقل القانون والعلوم الشرعية يفرض ضغوطا هائلة، مطالبة بضرورة اشراكها في اي قرارات استراتيجية تمس مستقبل المهنة، لضمان توازن دقيق بين اعداد الخريجين والفرص المتاحة في الواقع المهني والعملي.