+
أأ
-

مرحلة جديدة في سوريا.. دمج قوات قسد في مؤسسات الدولة وانهاء الصراع المسلح

{title}
بلكي الإخباري

شهدت الساحة السورية تحولا جذريا في مسار الازمة المستمرة منذ سنوات، حيث اعلن مظلوم عبدي عن حل قوات سوريا الديمقراطية ودمجها بشكل كامل في مؤسسات الدولة السورية. جاء هذا الاعلان من قلب العاصمة دمشق ليطوي صفحة طويلة من العمل العسكري المستقل، ويفتح الباب امام مرحلة جديدة ترتكز على العمل تحت مظلة الجيش السوري والمؤسسات الوطنية الرسمية. واكدت هذه الخطوة رغبة الاطراف المعنية في تجاوز مرحلة الانقسام والتوجه نحو بناء رؤية وطنية جامعة تنهي سنوات من التوتر الميداني.

واضافت هذه التحركات حالة من الارتياح الشعبي لدى قطاعات واسعة من السوريين، الذين رأوا في هذا الاتفاق فرصة حقيقية للم شمل البلاد واستعادة سيادة الدولة على كافة اراضيها. وبين المراقبون ان هذا الاندماج لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات سياسية ومفاوضات دقيقة تكللت بالنجاح في اعادة المعابر وحقول النفط ومناطق شمال شرق سوريا الى سلطة الحكومة المركزية.

واشار المحللون الى ان قسد نجحت في قراءة المتغيرات الدولية التي فرضت واقعا جديدا يتطلب الانخراط في العملية السياسية بدلا من المواجهة العسكرية. واكد خبراء ان هذه الخطوة ستساهم في دفع عجلة التعافي الاقتصادي والسياسي، خاصة مع التوقعات بانفتاح افاق دولية جديدة امام سوريا وتجاوز العقبات التي كانت تعيق حضورها الاقليمي والدولي.

ابعاد الاندماج وتداعياته على مستقبل الاكراد

وشدد وليد طاووز المفكر السوري الكردي على ان انتهاء التنظيم العسكري لا يعني بأي حال من الاحوال تراجع المطالب المتعلقة بالحقوق الثقافية والسياسية للاكراد. وبين ان التضحيات التي قدمت خلال السنوات الماضية اسفرت عن انتزاع مكاسب جوهرية، ابرزها الاعتراف بالخصوصية الثقافية وضمانات لتعليم اللغة الكردية، وهو ما يعتبره الكثيرون انجازا تاريخيا تم تثبيته في المسار السياسي الجديد.

واوضح ان النضال تحول من ساحات المعارك الى اروقة السياسة والدستور، حيث يسعى الاكراد لضمان تمثيل عادل وحقوق ادارية ضمن مناطقهم. وكشفت التحليلات ان القوى الدولية لعبت دورا محوريا في دفع الاطراف نحو هذا الاتفاق، لضمان استقرار المنطقة ومنع التدخلات الخارجية التي كانت تستغل وجود كيانات عسكرية خارج اطار الدولة.

واكدت القراءات السياسية ان دمشق نجحت في استثمار الظروف الراهنة لتوحيد الجغرافيا السورية، معتبرة ان وجود جيش واحد يمثل كافة المكونات هو الضمان الوحيد لمواجهة التحديات الخارجية. واضافت ان التنسيق بين الحكومة والاكراد قد يفتح الباب امام صيغ ادارية مرنة تضمن لجميع السوريين حقوقهم تحت سقف الوطن الواحد.