اتفاق مكة الدفاعي في مهب الريح.. هل تنجر باكستان لمواجهة عسكرية مع تل ابيب؟

كشفت تقارير تحليلية حديثة عن حالة من الترقب والحذر داخل الاوساط السياسية والعسكرية بشان مستقبل اتفاق مكة للدفاع المشترك الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان. واظهرت تلك التحليلات ان الصراع المتصاعد بين انقرة وتل ابيب على الاراضي السورية قد يضع هذا التحالف الوليد امام اول اختبار حقيقي لمدى تماسكه وقدرته على الاستجابة للتحديات الميدانية المتسارعة. واوضحت التقديرات ان التوتر القائم يطرح تساؤلات جوهرية حول ما اذا كانت الدول الموقعة ستلتزم بمبدأ الدفاع الجماعي في حال تطور الاشتباك الى مواجهة مباشرة.
واضافت المصادر ان الاتفاق الذي وقعته الدول الثلاث يهدف في جوهره الى تعزيز الردع الجماعي في منطقة تضج بالازمات الامنية الممتدة من الخليج وصولا الى ممرات الملاحة الدولية الحيوية. وبينت التحليلات ان امتلاك باكستان للقدرات النووية وكون تركيا ثاني اكبر قوة عسكرية في حلف الناتو يمنح هذا التحالف ثقلا استراتيجيا كبيرا رغم عدم وضوح الالتزامات العسكرية بشكل تفصيلي حتى الان. واكد الخبراء ان هذا الغموض المتعمد في بنود الاتفاق لا يعكس ضعفا بقدر ما يمنح الدول الاطراف مرونة عملياتية وقدرة على المناورة السياسية في الاوقات الحرجة.
اختبارات ميدانية صعبة لاتفاق مكة
وبينت الاحداث الاخيرة التي شهدت توجيه ضربات جوية اسرائيلية لقواعد عسكرية في سوريا ان التنافس على النفوذ قد يتجاوز الخطوط الحمراء المرسومة دوليا. واشار مراقبون الى ان واشنطن تحاول جاهدة وضع اليات لمنع الاحتكاك المباشر لكن تداخل المصالح بين انقرة وتل ابيب في سوريا ما بعد الاسد يجعل من الصعب تجنب التصعيد. واكدت التقارير ان باكستان تجد نفسها امام معضلة استراتيجية في حال تدهور الاوضاع بشكل اكبر نظرا لعلاقاتها الدفاعية الوثيقة مع تركيا وحضورها العسكري في السعودية.
واوضحت التحليلات ان المارشال الجوي سعيد خان يرى ان الصراع قد يستمر كحرب نفوذ وليس كصدام عسكري مباشر بين القوتين الاقليميتين. واضاف ان قلق اسرائيل من جهود تركيا لاعادة بناء القوات السورية الدفاعية يمثل لب المشكلة الحالية في الميدان. وشدد الخبراء على ان باكستان لا تتعامل مع فرضية الحرب التركية الاسرائيلية كسيناريو حتمي لكنها تبقى في حالة استعداد عملياتي دائم لضمان امن مصالحها وشركائها.
خيارات اسلام اباد الاستراتيجية
وكشفت الاراء التحليلية ان باكستان قد تلجا الى رد تدريجي يعتمد على المساعدات اللوجستية والدفاع الجوي بدلا من الانخراط المباشر في قتال شامل. واضافت ان طبيعة الدعم ستتوقف بشكل كبير على ما اذا كانت تركيا قد تعرضت لهجوم مباشر على اراضيها او ان الامر يقتصر على مصالحها في سوريا. واكدت ان اتفاق مكة يبقى اداة للردع الجماعي اكثر من كونه التزاما آليا لخوض الحروب بالنيابة عن الاخرين.
وبين المحللون ان الدور الوقائي الذي تلعبه باكستان كوسيط في الازمات الاقليمية قد يجنب المنطقة سيناريوهات كارثية. واضافوا ان نجاح المفاوضات التي ترعاها واشنطن بين الاطراف السورية والاسرائيلية يظل السبيل الامثل لعدم تمزيق المنطقة وتجنيب تحالف مكة الدخول في صراعات لا طائل منها. وخلصت التحليلات الى ان الاختبار الحقيقي لهذا الاتفاق يكمن في قدرته على منع الحروب قبل اندلاعها وليس فقط في كيفية الرد عليها.



















