نهاية حقبة قسد.. تفاصيل المسار التاريخي لدمج القوات ضمن مؤسسات الدولة السورية

شهد المشهد السوري تحولا جذريا ومفصليا مع الاعلان الرسمي عن انتهاء مهمة قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارا باسم قسد وحلها ككيان عسكري مستقل. وجاء هذا القرار ليتوج مسارا سياسيا وميدانيا استمر لنحو سبعة عشر شهرا من العمل الدؤوب والمفاوضات المعقدة التي هدفت في جوهرها الى اعادة توحيد المؤسسات العسكرية والمدنية تحت مظلة الدولة السورية. واظهرت التطورات الاخيرة ان الخطوات التنفيذية التي بدأت منذ مطلع عام الفين وخمسة وعشرين قد وصلت الى غايتها النهائية بدمج العناصر والتشكيلات ضمن الهياكل الرسمية للجيش والامن.
واكدت المصادر ان هذا المسار لم يكن وليد اللحظة بل كان نتاجا لسلسلة من التفاهمات التي رعتها القيادة السورية لضمان استقرار المنطقة الشمالية والشرقية. وبينت المعطيات ان الاتفاق الاول الذي وقع في العاشر من اذار وضع الاسس العريضة لإنهاء حالة الانقسام ووقف العمليات القتالية. واضافت التقارير ان اللجان المشتركة عملت خلال الاشهر الماضية على تذليل العقبات الميدانية وتثبيت نقاط الانتشار الامني في مناطق حيوية مثل الحسكة والقامشلي لضمان انتقال السلطة الادارية والخدمية الى مؤسسات الدولة بشكل سلس وممنهج.
واوضح مراقبون ان هذا الاندماج لم يقتصر على الجانب العسكري فحسب بل شمل اصلاحات حقوقية واجتماعية واسعة لتعزيز اللحمة الوطنية. وشدد الجانب الرسمي على اهمية المرسوم الذي اقره الرئيس السوري والمتعلق بالمواطنين الكرد لضمان تثبيت حقوقهم الثقافية والمدنية. واشار المراقبون الى ان هذه الخطوة ساهمت بشكل كبير في تهيئة الاجواء الشعبية والسياسية لقبول عملية الدمج الشاملة كخيار وحيد لتحقيق الاستقرار الدائم وتوحيد الاراضي السورية بعيدا عن اي مشاريع تقسيمية.
محطات مفصلية في مسار الاندماج الوطني
وكشفت الخطة التنفيذية التي تم تفعيلها في مطلع عام الفين وستة وعشرين عن جدية الاطراف في طي صفحة الخلافات السابقة. واظهرت التحركات الميدانية لوزارات الدفاع والداخلية في تسلم المعابر والمراكز الامنية والمطارات مدى التنسيق العالي الذي مهد الطريق امام استعادة الدولة لسيادتها الكاملة على هذه المرافق الحساسة. واكدت الجهات المعنية ان عملية دمج الافراد تمت وفق معايير مهنية دقيقة لضمان انخراطهم الطبيعي في صفوف الجيش السوري.
وبينت المباحثات التي اجراها المبعوث الرئاسي مع قيادات قسد السابقة ان الملفات الشائكة مثل مصير الموقوفين وتسليم السجون قد تم التعامل معها بحكمة وحزم. واضافت المعلومات ان تسوية اوضاع المنتسبين السابقين شكلت ركيزة اساسية في بناء الثقة المتبادلة. وتابعت الدولة جهودها في تأمين الخدمات الاساسية للمواطنين وتزويد المحطات بالمحروقات كجزء من خطة اعادة الاعمار والخدمات في المناطق التي كانت تحت سيطرة القوات السابقة.
واشار المتحدث باسم الفريق الرئاسي الى ان المشهد الختامي في قصر الشعب بدمشق عكس رغبة حقيقية في طي الماضي وبدء مرحلة جديدة من التعاون. واكد ان لقاء الرئيس السوري مع مظلوم عبدي في آب الماضي كان بمثابة التوقيع النهائي على نجاح عملية الاندماج. وشدد الطرفان على ان المرحلة المقبلة ستتركز على تعزيز الامن والاستقرار وتفعيل المؤسسات الخدمية لتقديم افضل الخدمات للمواطنين في كل بقعة من الاراضي السورية.



















