+
أأ
-

الاقتصاد الايراني في مهب الريح تراجع حاد بصادرات النفط وانهيار تاريخي للعملة

{title}
بلكي الإخباري

يواجه الاقتصاد الايراني في الوقت الراهن تحديات وجودية غير مسبوقة نتيجة الضغوط الاميركية المتصاعدة التي نجحت في خنق شرايين التمويل والتدفقات النقدية للبلاد. وتكشف المعطيات الميدانية عن تراجع لافت في صادرات النفط الخام بالتزامن مع فقدان العملة المحلية الريال لاكثر من نصف قيمتها مقابل الدولار في غضون فترة وجيزة مما ادى الى تفاقم معدلات التضخم بشكل قياسي واثقال كاهل المواطنين بزيادات كبيرة في اسعار السلع الاساسية. واكدت تقارير اقتصادية ان هذه الضغوط لم تعد تقتصر على الجانب المالي فحسب بل امتدت لتشمل قطاعات الطاقة الحيوية حيث بدات تظهر طوابير طويلة امام محطات الوقود في طهران وسط مخاوف من عجز يومي في امدادات البنزين يضع الحكومة في مأزق حقيقي امام احتياجات السوق المحلي.

واوضحت مصادر مطلعة ان حملة واشنطن الرامية الى تجفيف منابع العملة الصعبة عبر ملاحقة شبكات الالتفاف على العقوبات قد اثمرت عن تعقيدات كبيرة امام طهران في عمليات الاستيراد وتوفير السلع الاساسية. واضافت ان تقلص القنوات المتاحة للحصول على التمويل الدولي جعل من الصعب على السلطات الايرانية الحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي المعتادة مع تزايد ميل الموردين لطلب الدفع النقدي المسبق او التوجه نحو طرق تجارية بديلة باهظة التكلفة. وبينت البيانات ان تحميلات النفط الخام شهدت انخفاضا حادا مقارنة بالمعدلات المسجلة قبل عام مما يعكس فاعلية القيود الثانوية في الحد من قدرة البلاد على تصدير مواردها الرئيسية الى الاسواق العالمية.

تداعيات الازمة على معيشة المواطنين وسوق الطاقة

وشدد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في تصريحات سابقة على ان حجم التجارة الخارجية تراجع بنسب مقلقة مما اثر بشكل مباشر على الواردات التي باتت تعاني من تأخيرات مستمرة في الوصول. واظهرت المؤشرات الاقتصادية ان متوسط التضخم السنوي تجاوز مستويات قياسية في حين اتسعت الفجوة بين الرواتب الشهرية وتكاليف المعيشة الاساسية بشكل يهدد الاستقرار الاجتماعي. واشار خبراء الى ان معدلات البطالة سجلت ارتفاعا ملحوظا مع انخفاض اعداد العاملين في مختلف القطاعات في ظل الركود الذي يشهده سوق العمل المحلي.

وكشفت تقارير متخصصة في الطاقة ان البلاد تواجه عجزا يوميا في انتاج البنزين يصل الى ملايين اللترات وهو ما دفع المسؤولين للمطالبة بخفض الاستهلاك ليتناسب مع القدرات المحدودة للمصافي المحلية. واوضحت مصادر ان المخزونات الاستراتيجية من الوقود قد لا تكفي لفترة طويلة في حال استمرار تعطل قنوات الاستيراد الخارجية. واكدت ان الضغوط المالية باتت تعيق قدرة طهران على تمويل عمليات الصيانة وتطوير البنى التحتية المتهالكة التي تضررت بفعل سنوات من المواجهة الاقتصادية.

مستقبل المسارات الاقتصادية في ظل العقوبات

واوضحت التحليلات ان واشنطن تسعى من خلال هذه الاستراتيجية الى دفع طهران نحو تقديم تنازلات جوهرية عبر تضييق الخناق المالي بشكل كامل. واضافت ان الجهود الرامية للالتفاف على العقوبات اصبحت اكثر كلفة وتعقيدا مما يضع الموازنة العامة امام ضغوط غير محتملة في المدى المنظور. وبينت ان الجانبين لا يزالان متمسكين بمواقفهما مما يشير الى ان الازمة الاقتصادية قد تشهد فصولا اكثر قسوة خلال المرحلة المقبلة.

وخلصت التقارير الى ان الاثر التراكمي لهذه الاجراءات تجاوز قطاع النفط ليصل الى عمق المعيشة اليومية للمواطن الايراني الذي يواجه تضخما جامحا ونقصا في الخدمات الاساسية. واكد مراقبون ان قدرة الاقتصاد على الصمود امام هذه الضغوط تعتمد بشكل اساسي على مدى نجاح السلطات في ايجاد مخارج مالية بديلة وهو امر بات يبدو اكثر صعوبة في ظل الرقابة الدولية المشددة على مسارات التمويل والتجارة.