صالح الراشد : لهذا السبب.. ترامب يبحث عن النصر

صالح الراشد
يتعجب المتابعون لخطابات الرئيس الأمريكي ترامب لإعلانه النصر في حربه على ايران، وقد يظن البعض ان كلامه طريقة للضغط النفسي على الشعب الإيراني وزيادة رصيده الشعبي في الولايات المتحدة، ويذهب البعض إلى أنه طريق لجلب المزيد من الحلفاء لمشاركته في حربه التي لا يبدوا أن نهايتها تقترب، وقد يذهب بعض انصار الحزب الجمهوري لتصديق ترامب رغم ارتفاع الاسعار وزيادة المديونية الأمريكية وزيادتها عن الناتج المحلي، لكن للحقيقة وجه آخر مظلم فالجيش الأمريكي الأكثر تسليحاً في تاريخ البشريه هو الأكثر هزائم في التاريخ، ويريد ترامب ان يحقق النصر الأول للدولة الأكثر هيبة في العالم دون استخدام سلاح الدمار الشامل حتى يخلده التاريخ، لكن المهمة صعبة في ظل زيادة الاعداء وتماسكهم.
فالجيش الأمريكي ومنذ حرب الاستقلال لم ينتصر في اي معركة خاضها على الأرض وجها لوجه حتى يومنا هذا، ولولا بروز هوليود كقوة دعائية كبيرة عكست الهزائم الأمريكية وحولتها إلى انتصارات لما كان لأمريكا وجود استعراضي عسكري تخيف به العالم، فواشنطن روجت لنفسها على انها الأقوى بقصف اعدائها بالصواريخ ومن مسافات بعيدة لتجنب ظهور ضعفها في الحروب الأرضية،ففي الحرب الاسبانية ( ليتل بيغ هورن) أبيدت المفارز الأمريكية على سهول مونتانا فانكسرت الجيوش الامركية وولّت الأدبار، وفي معركة لونغ آيلاند التي قادها الرئيس الامريكي جورج واشنطن لصد الغزو البريطاني لنيويورك تم سحق الجيش الأمريكي ليفر من بقي منه صوب جزيرة لونع.
وفي الحرب مع الفلببين انهزمت الجيوش الامريكية بعد معارك باكساك ومانيلا الثانية وبود داجو الأولى، وأظهرت القوات الفلبينية جرأة كبيرة ولم تهتز نفسيا رغم ان القوات الامريكية قتلت مليون ونصف مدني أعزل ودون تمييز، واستمرت الهزائم ففي الحرب العالمية الثانية انكسر الجيش الأمريكي في مواجهة الجيش الالماني في افريقيا، وفي حرب فيتنام عادت القوات الأمريكية تجر أذيال الخيبة بعد هزيمة منكرة مذلة وخسارة مئآت الألوف من الجنود الامريكين، فيما دمرت قوة من الجيش الياباني يطلق عليها "الكاميكازي" الاساطيل الامريكية في بيل هاربر، ليأتي الرد الأمريكي بطريقة جبانة بقصف اليابان بقنبلتين نوويتين لمدينتي هوريشيما وناغازاكي أدّتا لمقتل وتشويه الملايين من الأبرياء العزّل، وفي هذه الحرب اغتصبت القوات الأمريكية أكثر من عشرين ألف إمرأة يابانية كحالات موثقة.
وفي حرب الكوريتين تدخلت واشنطن لصالح كوريا الجنوبية، لتمنى القوات الأمريكية القادمة من القواعد في اليابان بهزيمة مُخزية على ايدي الجيش الكوري الشمالي، وفي إيران وعقب انتصار الثورة الإيرانية مُنيت واشنطن بهزيمتين في عمليتي صحراء طبس " مخلب النسر" لتحرير الرهائن فتحطمت الحوّامات الامريكية واحتراق الجنود، وحصل الحرس الثوري على وثائق مهمة من الطائرات الاخرى التي تركها الامريكان وهربوا، وفي معركة "ديزرت وان" لتحرير الرهائن من مبنى السفارة في طهران وتم قتل جميع الجنود، واليوم تخوض واشنطن المواجهة الثالثة عسكرياً مع طهران ولم تحقق النصر، وفي افغانستان انهزمت القوات الأمريكية وسحبت جنودها، وفي العراق لا زال الأمريكيون يرتعبون من أسماء
معارك أم قصر وبادية السماوة والنجف والفلوجة ومطار بغداد انتهاءً بالخروج المذل، ليظهر ان الجيش الأمريكي نسر في السماء وأرنب على الأرض.
آخر الكلام:
قتلت الولايات المتحدة بطريقة مباشرة وغير مباشرة في حروبها خلال مئة عام أكثر من 25 مليون إنسان، ورغم ذلك لم تحقق انتصار واحد على الارض وبرر قادتها الهزائم بالعديد من الاسباب وتراوحت بين عدم الاستعداد وفقر في التدريب وامتلاك ذخائر صدئة وبسبب الغبار والأمواج والرياح، أما أكثرها هزلاً فهو عدم وجود أحذية عسكرية لدى القوات الأمريكية



















