+
أأ
-

ازمة الخضار في سوريا.. المزارع يواجه الخسارة والمواطن يكتوي بنار الاسعار

{title}
بلكي الإخباري

تشهد الاسواق السورية حالة من التخبط السعري مع اقتراب نهاية الموسم الصيفي، حيث تتفاوت اسعار الخضار بين ما يدفعه المستهلك وما يحصل عليه المنتج في ظل ظروف اقتصادية صعبة. وتبرز في هذا المشهد فجوة كبيرة بين تكاليف الانتاج المرتفعة وبين القدرة الشرائية المحدودة للمواطنين، مما يضع القطاع الزراعي امام تحديات وجودية قد تؤثر على استمرارية العمل في المواسم المقبلة.

واكد عضو لجنة تسيير اعمال سوق الهال بدمشق محمد العقاد ان المزارع السوري بات الحلقة الاضعف في هذه المعادلة، موضحا ان اسعار الجملة في الاسواق المركزية غالبا ما تكون اقل بكثير من تكاليف الانتاج الفعلية. واشار الى ان هذا التناقض يحمل الفلاح خسائر متلاحقة، بينما يرى المواطن ان الاسعار لا تزال مرتفعة جدا مقارنة بدخله المحدود، مما يخلق حالة من الاحتقان لدى الطرفين.

وبين العقاد ان لجنة السوق لا تملك سلطة مباشرة على الاسعار خارج نطاق السوق المركزي، منوها الى ان غياب الرقابة الفعالة يفاقم من حدة الازمة. واضاف ان الفارق بين سعر ارض المزرعة وسعر المبيع النهائي يتحكم به وسطاء وحلقات تجارية تزيد من الاعباء على كاهل الاسرة السورية التي تعاني اصلا من تدهور المعيشة.

تحديات التصدير ودعم القطاع الزراعي

وكشفت البيانات المتداولة عن وجود فائض في انتاج بعض اصناف الخضار التي لا تجد طريقها الى التصدير، باستثناء البطاطا والبندورة التي يتم تصدير كميات كبيرة منها يوميا الى دول الخليج. واوضح المزارعون ان هذا التصدير لا ينعكس ايجابا على تحسين واقعهم المعيشي في ظل غياب الدعم الحكومي المباشر لمستلزمات الانتاج.

وشدد المزارعون على ضرورة التحرك العاجل لتوفير دعم حقيقي يشمل المازوت الزراعي والاسمدة والبذار، مطالبين بتسعير المازوت المخصص للزراعة بسعر تفضيلي يقل عن سعر مازوت المعامل. واكدوا ان استمرار تجاهل هذه المطالب سيؤدي حتما الى عزوف الكثيرين عن الزراعة في الموسم القادم، مما يهدد الامن الغذائي المحلي.

واشار خبراء في القطاع الزراعي الى ان حل هذه المعضلة يكمن في تنظيم سلاسل التوريد وتقليل عدد الوسطاء، مع ضرورة وضع استراتيجية وطنية لدعم الفلاح السوري. واختتموا بالقول ان بقاء الوضع على ما هو عليه سيبقي المزارع محكوما بالخسارة والمستهلك اسيرا للاسعار المرتفعة.