+
أأ
-

مطالبة بشطب السجلات التجارية المهجورة وإنصاف الورثة من آثارها

{title}
بلكي الإخباري

نيفين العياصرة 

حين أتحدث عن السجل التجاري أتحدث عن ورقة يفترض أن تحكي قصة مشروع، عن محل أو مؤسسة أو نشاط اقتصادي له بداية وحياة ونهاية، لكن عندنا حكايات أخرى، سجل تجاري يبدأ حياته على الورق ثم ينتهي المشروع ويبقى السجل وتتغير السنوات وتتعاقب الحكومات ويبقى الاسم جالسًا في الملفات وكأنه موظف حكومي لا يعرف التقاعد.

أتساءل أحيانًا: كيف يمكن لسجل تجاري أن يبقى قائمًا عشرين عامًا وصاحبه لم يرخص نشاطه أو لم يمارس أي عمل طوال هذه المدة؟، ماذا نريد من هذا السجل؟ أن يكون دليلًا على نشاط اقتصادي أم شاهدًا على أن الورق عندنا أطول عمرًا من صاحبه؟ المشكلة أن السجل القديم لا يبقى مجرد معلومة في أرشيف، قد يتحول إلى عبء يلاحق المواطن ويظهر في معاملاته ويؤثر في استحقاقاته، بينما المشروع الذي أنشئ من أجله اختفى منذ سنوات.

نحن نتحدث كثيرًا عن التحول الرقمي والربط الإلكتروني والذكاء الاصطناعي وهذه الملفات تحديدًا تحتاج إلى عقل إلكتروني يراجعها وفق قواعد واضحة، خمس سنوات دون ترخيص أو نشاط فعلي يمكن أن تكون نقطة مراجعة ثم تنبيه صاحب العلاقة ثم تجميد السجل ثم الشطب وفق القانون.

لماذا ننتظر المواطن حتى يكتشف أن سجلًا من الماضي ما زال يعيش في الحاضر؟ ولماذا نترك آلاف الملفات القديمة تتراكم وكأن مهمة الإدارة حفظ الماضي، لا تنظيم الحاضر؟

الحكومة تستطيع أن تبدأ عملية تنظيف حقيقية لهذا الملف، وأن تعيد للسجل التجاري وظيفته ومعناه، نحتاج إلى سجل يعكس اقتصادًا يتحرك لا أسماءً متجمدة في قاعدة بيانات منذ عشرين عامًا.

المواطن الذي أغلق مشروعه يجب أن يستطيع إغلاق أثره الإداري أيضًا، والدولة التي دخلت عصر الرقمنة عليها أن تجعل الشطب والمراجعة جزءًا من النظام. 

المشكلة الأشد وطأة تظهر حين ينتقل أثر السجل التجاري القديم إلى الورثة، فبعد وفاة صاحبه وانتهاء النشاط منذ سنوات، يبقى السجل قائمًا في السجلات الرسمية وقد يصبح سببًا في تعطيل معاملات الأسرة أو منعها من الحصول على مساعدات مستحقة رغم أن الورثة لم يمارسوا أي نشاط تجاري ولم يستفيدوا من هذا السجل، كيف يُحاسَب أبناء على سجل تجاري أنشأه والدهم قبل سنوات طويلة ثم انتهى نشاطه وبقي اسمه على الورق؟ هنا يصبح تنظيف السجلات التجارية وحسم أوضاعها مسؤولية إدارية وإنسانية حتى لا تتحول ورقة قديمة إلى سبب في حرمان أسرة من حقها في المساعدة.