برعاية الأميرة منى الحسين.. الأردن يطلق مبادرة وطنية لتطوير رؤية الموارد البشرية الصحية

تحت رعاية سمو الأميرة منى الحسين، راعية التمريض والقبالة في إقليم شرق المتوسط ورئيس المجلس التمريضي الأردني، وبحضور سمو الأميرة زين بنت الحسين، أطلق المجلس الصحي العالي، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، مبادرة وطنية لتطوير رؤية الأردن للموارد البشرية الصحية في مجال الرعاية الصحية الأولية.
وتمثل المبادرة خطوة مهمة نحو تعزيز القوى العاملة الصحية باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وبناء نظام صحي أكثر قدرة على الصمود، وأكثر عدالة واستجابة لاحتياجات السكان.
وضم الاجتماع وزير الصحة ورئيس المجلس الصحي العالي الدكتور ابراهيم البدور، وزير النقل وزير العمل الدكتور نضال قطامين، ووزيرة التخطيط والتعاون الدولي زينة طوقان، ووزير دولة لتطوير القطاع العام المهندسة بدرية البلبيسي، وممثلين عن الجهات الحكومية المعنية، وقيادات القطاع الصحي، والمؤسسات الأكاديمية، والمجالس والنقابات المهنية، والشركاء التنمويين، ومؤسسات المجتمع المدني.
وهدف الاجتماع إلى إطلاق حوار وطني حول مستقبل القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية الأولية في الأردن، إذ تسعى المبادرة، من خلال نهج تشاركي متعدد القطاعات، إلى بلورة رؤية وطنية مشتركة توجه سياسات التخطيط والاستثمار في الموارد البشرية الصحية خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة.
وتأكيدا على أهمية هذه المبادرة، قالت سمو الأميرة منى: "إن الاستثمار في كوادرنا الصحية ليس مجرد استثمار في القطاع الصحي، بل هو استثمار في مستقبل وطننا وازدهاره ورفاهه، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، علينا أن نضع العاملين الصحيين في صميم أجندتنا الصحية الوطنية، وأن نعمل معًا لبناء قوى عاملة صحية مؤهلة ومدعومة ومُمكَّنة وقادرة على تلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية." وقال الدكتور البدور، إن إطلاق مرحلة إعداد الميثاق الوطني للموارد البشرية الصحية يأتي في إطار الجهود الوطنية لتطوير منظومة العمل الصحي، وبناء رؤية مشتركة للقوى العاملة الصحية، بما يضمن مواءمة مخرجات التعليم والتدريب مع الأولويات والاحتياجات الصحية الوطنية، وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية وتطويرها واستدامتها، مؤكدا أن الميثاق سيُعد من خلال شراكة وطنية واسعة تضم المؤسسات التعليمية والتدريبية ومقدمي الخدمات الصحية والجهات التنظيمية والقطاعين العام والخاص والنقابات والمجالس المهنية، بما يؤسس لإطار وطني متكامل للتخطيط للموارد البشرية الصحية.
وأضاف البدور، إن هذه الخطوة تأتي في مرحلة مهمة من عمل المجلس الصحي العالي، عقب قرار مجلس الوزراء الإبقاء على المجلس وإعادة تفعيله، بما يعزز دوره كإطار وطني للحوكمة الصحية وتوحيد المرجعيات المعنية بوضع السياسات الصحية الوطنية، وترسيخ التنسيق والتكامل بين مختلف الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالقطاع الصحي، مبينا أن عمل المجلس يتكامل مع إعداد الاستراتيجية الوطنية للقطاع الصحي.
وأكد أن الموارد البشرية الصحية تمثل ركيزة رئيسية في تنفيذ أولويات الاستراتيجية وتحقيق أهدافها، وأن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة مخرجات العمل الوطني المشترك إلى سياسات وقرارات قابلة للتنفيذ، بما ينعكس على تطوير القطاع الصحي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
بدوره، أكد المسؤول عن تسيير أعمال مكتب منظمة الصحة العالمية الإقليمي لشرق المتوسط، الدكتور أدهم إسماعيل، أن الميثاق الوطني للموارد البشرية الصحية في الأردن يشكل التزاما جامعا لمواجهة تحديات سوق العمل وتفاوت توزيع الكوادر، مشدداً على أن الاستثمار في العاملين الصحيين هو استثمار في المستقبل وبناء قطاع صحي قادر على الصمود.
وأضاف، إن المنظمة وضعت الاستثمار في القوى العاملة القادرة على الصمود ضمن أولوياتها الإقليمية، باعتبار العاملين الصحيين استثمارا استراتيجيا في الصحة وفرص العمل، مشيرا إلى أن نجاح الميثاق يقاس بالتغيير الملموس في تدريب الكوادر ودعمها وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمواطنين.
من جهتها، أكدت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأردن، الدكتورة إيمان الشنقيطي، التزام المنظمة بدعم الأردن في تعزيز القوى العاملة الصحية باعتبارها حجر الأساس للأنظمة الصحية القادرة على الصمود وتحقيق التغطية الصحية الشاملة.
وقالت: "النظام الصحي القادر على الصمود بقوى عاملة صحية قادرة على الصمود، وإن تطوير رؤية طويلة الأمد للموارد البشرية الصحية يمثل استثمارا في تحسين النتائج الصحية، وتعزيز الرعاية الصحية الأولية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وتفخر منظمة الصحة العالمية بدعم الأردن في بناء قوة عاملة صحية تتمتع بالمهارات والتحفيز والقدرة اللازمة لتلبية الاحتياجات الصحية المتطورة لكل مجتمع." وأكدت الشنقيطي، أن تطوير رؤية وطنية للموارد البشرية الصحية سيسهم في مواءمة تخطيط القوى العاملة الصحية والتعليم والسياسات والاستثمارات مع الأولويات الصحية المتغيرة في الأردن، بما يضمن جاهزية النظام الصحي لمواجهة التحديات المستقبلية وتعزيز الوصول العادل إلى خدمات رعاية صحية أولية عالية الجودة للجميع.
وعلى هامش الاجتماع، ترأست رئيسة مجلس أمناء الجامعة الهاشمية، الدكتورة رويدا المعايطة، جلسة حوارية سلطت الضوء على المحاور الاستراتيجية للميثاق الوطني والتطلعات الوطنية للقطاع الصحي.
وشارك في الجلسة مدير عام الخدمات الطبية الملكية العميد الطبيب سهل الحموري، ومدير عام هيئة الخدمة والإدارة العامة المهندس فايز النهار، وأمين عام المجلس الطبي وأمين عام المجلس الصحي العالي بالوكالة الدكتورة منار اللواما، ومنسقة تنمية القوى العاملة الصحية في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية الدكتورة فتحية جولن، وأمين سر جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور محمد ذنيبات، وأستاذ كلية الطب في الجامعة الأردنية الدكتور قيس البلبيسي.
وتهدف المبادرة إلى تطوير رؤية وطنية شاملة لتعزيز القوى العاملة في مجال الرعاية الصحية الأولية بمختلف فئاتها، بما في ذلك الأطباء، والممرضون والقابلات، والعاملون في المهن الصحية المساندة، والعاملون الصحيون المجتمعيون، والعاملون في مجال الصحة العامة، والمديرون والعاملون في مرافق الرعاية الصحية الأولية، وستشمل العملية تقييمًا شاملًا للوضع الحالي للقوى العاملة الصحية، ومشاورات واسعة مع أصحاب المصلحة، ومراجعة لأفضل الممارسات الإقليمية والعالمية، وتطوير خارطة طريق عملية للتنفيذ، والتي ركزت على مستقبل القوى العاملة الصحية في الأردن.
يذكر أن الأردن حقق تقدما ملحوظا في توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية الأولية، من خلال شبكة واسعة من مرافق وزارة الصحة المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، في ضوء التحولات الديموغرافية، والزيادة في أعباء الأمراض غير السارية، والدروس المستفادة من جائحة كورونا، وتنامي الطلب على خدمات صحية عالية الجودة، تبرز أهمية اعتماد نهج استراتيجي طويل الأمد لتطوير القوى العاملة الصحية، وتعزيز جاهزيتها وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات الصحية الحالية والمستقبلية.
وتنسجم المبادرة مع رؤية التحديث الاقتصادي التي أُطلقت تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، كما تدعم خارطة طريق التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي في الأردن التي تؤكد أهمية الرعاية الصحية الأولية بوصفها الأساس لنظام صحي قوي وقادر على الصمود والاستجابة للاحتياجات الصحية للسكان.
وتعكس هذه المبادرة التزام الأردن بتطوير رؤية وطنية متكاملة للموارد البشرية الصحية، ترتكز على التخطيط الاستراتيجي للقوى العاملة، وتعزيز قدراتها وكفاءتها، وضمان جاهزيتها للاستجابة للتحولات والاحتياجات الصحية المتغيرة.
وستركز الرؤية على تعزيز حوكمة القوى العاملة الصحية والقيادة، وتحسين التخطيط والتنبؤ بالاحتياجات المستقبلية من الكوادر الصحية، وتعزيز التعليم والتطوير المهني المستمر، ودعم سياسات الاستقطاب والاحتفاظ بالكفاءات بشكل عادل، ودمج العاملين الصحيين المجتمعيين ضمن النظام الصحي، والاستفادة من الحلول الرقمية والابتكار في تطوير القوى العاملة الصحية.
وسيتم تطوير هذه الرؤية من خلال عملية تشاركية وشاملة تضم المؤسسات الحكومية، والجامعات، والمجالس المهنية، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء التنمويين. كما تسهم هذه المبادرة في دعم الجهود الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لتعزيز القوى العاملة الصحية باعتبارها محركًا أساسيًا لتحقيق التغطية الصحية الشاملة وتحسين النتائج الصحية في إقليم شرق المتوسط















