ازمة طاقة خانقة تضرب القارة العجوز وتدفع اسعار الغاز نحو مستويات قياسية

شهدت اسواق الطاقة الاوروبية قفزة قياسية في اسعار الغاز الطبيعي لتصل الى اعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج واضطراب خطوط الامداد العالمية بشكل حاد. واظهرت البيانات ان القارة الاوروبية باتت تواجه تحديات جسيمة في تأمين احتياجاتها من الوقود، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وصعوبة تعويض النقص في مخزونات الغاز الاستراتيجية التي سجلت مستويات متدنية غير مسبوقة.
واوضحت مؤشرات السوق ان العقود الاجلة للغاز واصلت ارتفاعها للجلسة الرابعة على التوالي، حيث سجلت قفزة بلغت نسبتها ثمانية بالمئة منذ نهاية الاسبوع الماضي، مما يعكس حالة من القلق العميق بين المستثمرين تجاه استقرار الامدادات. وكشفت التقارير ان هذا الصعود جاء متزامنا مع قفزة موازية في اسعار النفط الخام، حيث اقترب سعر برميل برنت من حاجز المئة دولار، متأثرا بالتحركات العسكرية والتوترات المستمرة في منطقة الشرق الاوسط.
وبينت التحليلات ان التهديدات التي تطال الملاحة في مضيق هرمز تثير مخاوف كبيرة لدى الاسواق العالمية، باعتباره شريانا حيويا يمر عبره نحو خمس صادرات المنطقة من النفط والغاز المسال. واضافت المصادر ان الاضطرابات الحالية أدت الى تراجع ملموس في الشحنات الدولية، مما دفع الدول الاوروبية الى الدخول في منافسة شرسة مع المشترين في الاسواق الاسيوية للظفر بالشحنات المتاحة، وهو ما يهدد بزيادة الضغوط التضخمية على اقتصاديات القارة.
تداعيات التوترات على البورصات الاوروبية
وكشفت اسواق المال عن تأثر سلبي واضح للمؤشرات الاوروبية نتيجة هذه التطورات، حيث تراجعت الاسهم بشكل جماعي مع تنامي المخاوف من تأثير ارتفاع اسعار الطاقة على معدلات النمو الاقتصادي. واشار المحللون الى ان مؤشر ستوكس 600 الاوروبي سجل انخفاضا ملحوظا، وسط حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين الذين يخشون من تداعيات استمرار التضخم المرتفع على قرارات البنوك المركزية بخصوص اسعار الفائدة.
واكدت البيانات ان مؤشرات داكس الالماني وكاك الفرنسي تراجعت بنسب متفاوتة، بينما كان قطاع الطاقة هو الاستثناء الوحيد الذي حقق مكاسب طفيفة مستفيدا من ارتفاع اسعار النفط الخام. وشدد الخبراء على ان الانظار تتجه الان نحو الاجتماع المرتقب للبنك المركزي الاوروبي، وسط توقعات بأن تؤدي الضغوط التضخمية الحالية الى استمرار السياسات النقدية المتشددة لفترة زمنية اطول مما كان متوقعا.
واضافت التقارير ان حالة عدم اليقين لا تقتصر فقط على قطاع الطاقة، بل تمتد لتشمل اداء الشركات الفردية، حيث شهدت بعض الاسهم تراجعات حادة نتيجة استقالات ادارية او تأثر خطط التوسع بالظروف الاقتصادية الراهنة. واختتمت الاسواق تعاملاتها في ظل ترقب شديد لبيانات التضخم الامريكية التي من المتوقع ان تلعب دورا حاسما في رسم ملامح حركة الاسواق العالمية خلال الفترة القادمة.



















