بعد تدمير انفاق مرتفعات علي طاهر.. تحذيرات اسرائيلية من رد ايراني واسع

شهدت منطقة مرتفعات علي طاهر في جنوب لبنان عمليات تفجير ضخمة نفذها الجيش الاسرائيلي مستهدفا ما وصفه ببنية تحتية استراتيجية تحت الارض تابعة لحزب الله. واظهرت المعطيات الميدانية ان العملية جاءت عقب استكمال السيطرة على مجمع رئيسي يمتد لنحو 5.4 كيلومتر تحت سطح الارض، وهو ما اعتبرته الدوائر العسكرية الاسرائيلية انجازا نوعيا لتقويض قدرات الحزب الدفاعية والهجومية في المنطقة. واكدت التقارير ان الانفجارات كانت قوية لدرجة ان المراكز الجيولوجية رصدت هزة ارضية بقوة 4.1 درجة شعر بها سكان مدن صيدا وصور.
واوضحت المصادر العسكرية ان المجمع المدمر كان يمثل مركز قيادة وسيطرة لوحدة بدر، وضم ثمانية مجمعات فرعية احتوت على كميات كبيرة من الطائرات المسيرة المفخخة والصواريخ المضادة للدروع والعبوات الناسفة. واضافت ان القوات الاسرائيلية واجهت تحديات كبيرة خلال العملية التي استمرت اشهرا، حيث اعتمدت استراتيجية الكمائن والضربات النارية المباشرة قبل اقتحام الانفاق وتحييد التهديدات الموجودة بداخلها. وشدد الجيش الاسرائيلي على ان هدفه من هذه الخطوة هو منع اي محاولات مستقبلية لاستخدام هذه التضاريس كمنصة لاستهداف بلدات الشمال او التخطيط لعمليات عسكرية ضد القوات المنتشرة.
وبينت التحليلات ان العملية العسكرية لم تكن بمعزل عن التوترات الاقليمية، حيث تضع اسرائيل في حساباتها سيناريوهات متعددة الجبهات، بما في ذلك احتمال رد ايراني مباشر. واكد مسؤولون امنيون ان الرسالة الموجهة الى طهران تتسم بالوضوح والحزم، مشيرين الى ان اي تدخل ايراني لن يقتصر رده على الساحة اللبنانية فحسب، بل سيطال عمق البنية التحتية الايرانية ذاتها. واضاف وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس في تهديد مباشر ان اي هجوم سيعيد ايران الى العصر الحجري، معتبرا ان اسرائيل باتت في حالة جهوزية قصوى دفاعيا وهجوميا.
ابعاد استراتيجية وتداعيات اقليمية
وكشفت التقديرات ان مرتفعات علي الطاهر كانت تمثل موقعا حاكما يطل على بلدات المطلة وكريات شمونة، مما جعلها هدفا ذا اولوية قصوى للعمليات الاسرائيلية. واوضح المتحدث باسم الجيش ان القتال في هذه المنطقة كلف قواته اثمانا باهظة في الارواح، مؤكدا ان استكمال المهمة يمثل وفاء لتضحيات الجنود الذين سقطوا خلال المعارك. واشار الى ان العمليات ستستمر على طول الحدود لضمان ازالة كافة التهديدات التي قد تشكل خطرا على المستوطنين في المناطق الشمالية.
واضافت المصادر ان المؤسسة الامنية الاسرائيلية رغم استعدادها لسيناريو التصعيد، الا انها ترى ان احتمال اندلاع حرب شاملة مع ايران لا يزال في مستويات منخفضة حاليا. وبينت ان الجيش يركز حاليا على تحصين المنطقة الامنية التي اعاد الانتشار فيها، مع الحفاظ على بنك اهداف جاهز للتعامل مع اي خرق قد يحدث في حال قررت اطراف اقليمية تغيير قواعد الاشتباك. واكدت ان السيطرة على السلسلة الجبلية تمنح القوات الاسرائيلية افضلية تكتيكية كبيرة في مراقبة التحركات الميدانية داخل الاراضي اللبنانية.
واوضحت التقارير ان حالة الاستنفار الاسرائيلي تترافق مع رسائل ديبلوماسية وعسكرية مكثفة تهدف الى ردع اي تدخل خارجي. وشدد القادة العسكريون على ان طهران لا تملك مبررا منطقيا للتدخل في الشأن اللبناني، محذرين من ان اي خطوة متهورة من جانبها ستواجه برد قاس ومباشر. واكدت المؤسسة العسكرية ان الخطط الدفاعية تم تحديثها لتشمل حماية الجبهة الداخلية من اي هجمات محتملة بطائرات مسيرة او صواريخ، مع الاستمرار في تدمير اي بنية تحتية عسكرية يتم اكتشافها في المنطقة.



















