مضيق باب المندب تحت الحصار: تهديدات جيوسياسية تضع التجارة العالمية في مهب الريح
- تاريخ النشر : الأحد - pm 05:34 | 2026-09-13

بلكي الإخباري تحول مضيق باب المندب في الاونة الاخيرة الى بؤرة توتر جيوسياسي بالغة الخطورة تهدد استقرار سلاسل الامداد العالمية، بعد ان كان لسنوات طويلة شريانا حيويا يربط بين الاسواق الاسيوية والاوروبية عبر البحر الاحمر، حيث تشهد السواحل اليمنية تصعيدا عسكريا متسارعا يضع هذا الممر المائي في قلب معادلة الصراع الاقليمي. واوضحت التقارير الميدانية ان المضيق الذي يمتد لمسافة 31 ميلا لا يمثل مجرد مسطح مائي، بل هو ممر استراتيجي يبلغ عرضه عند اضيق نقطة نحو 16 ميلا، مما يجعله عرضة للتاثر السريع باي اضطرابات امنية قد تطال حركة السفن التجارية وناقلات الطاقة. واكد خبراء الملاحة ان الانقسام الطبيعي للمضيق عبر جزيرة ميون لا يمنع من كونه نقطة اختناق حقيقية، خاصة في ظل التحركات العسكرية التي تشهدها المناطق المحيطة به والتي باتت تهدد حرية الملاحة الدولية بشكل مباشر.
حجم التحديات في الممر الاستراتيجي
واظهرت البيانات الاقتصادية ان باب المندب يمر عبره يوميا نحو 6 ملايين برميل من النفط، اضافة الى 12% من حركة التجارة البحرية العالمية وربع تجارة الحاويات، مما يجعل اي تهديد امني فيه ضربة قاصمة للاقتصاد العالمي. واضاف محللون ان التوتر في هذه المنطقة لا ينفصل عن المشهد العسكري في اليمن، حيث باتت قدرات الحوثيين المتمثلة في الزوارق السريعة والطائرات المسيرة ومنصات الصواريخ تشكل خطرا وجوديا على السفن العابرة قرب سواحل الحديدة والمخا. وبينت المعطيات الميدانية ان استئناف المعارك في المناطق الساحلية اليمنية مؤخرا قد حول المواجهات من صراع محلي على النفوذ الى ازمة ذات ابعاد دولية واسعة تؤثر على ممرات الطاقة العالمية.
جزيرة ميون وميزان القوى الاقليمي
وكشفت التحركات العسكرية الاخيرة عن اهمية جزيرة ميون التي تعد مفتاح السيطرة على حركة الملاحة، حيث تسعى الاطراف المتصارعة لفرض نفوذها على هذه النقطة الحيوية لتعزيز قدرتها على التحكم في ممرات العبور البحرية. واشارت التقارير الى ان الجزر المحيطة بالمضيق مثل ارخبيل حنيش وزقر باتت جزءا من استراتيجية الضغط العسكري، مما يضاعف من المخاطر التي تواجهها السفن التجارية في ظل الحصار الجزئي او السيطرة الميدانية التي تفرضها جماعات مسلحة. واكد مراقبون ان الوجود العسكري الاجنبي الكثيف في جيبوتي واريتريا يعكس حجم الاهتمام الدولي بتأمين هذا الممر، حيث تتواجد قواعد عسكرية امريكية وفرنسية وصينية واخرى دولية تهدف لحماية مصالحها الحيوية في المنطقة.
تقاطع المسارات بين هرمز وباب المندب
وشدد محللون على ان ربط ازمة باب المندب بمضيق هرمز يخلق حالة من الارتباك في اسواق الطاقة العالمية، حيث يرى البعض ان التصعيد في الجبهة اليمنية قد يكون وسيلة لتخفيف الضغط عن طهران عبر فتح جبهة جديدة ترهق القوى الدولية. واوضح الخبراء ان هذا التزامن يضع دول الخليج بين فكي كماشة، مما ينذر بارتفاعات حادة في اسعار النفط وتكاليف الشحن البحري نتيجة للمخاطر الامنية المتزايدة. واضافت التحليلات السياسية ان استمرار التصعيد دون حلول جذرية سيؤدي الى اعادة خلط الاوراق في المنطقة، مما يجعل باب المندب نقطة ضغط استراتيجية قد تغير مسار التجارة الدولية وتفرض تداعيات اقتصادية طويلة الامد على العالم باسره.