زلزال مالي في فولكس فاغن: خسائر بمليارات الدولارات تطيح بتوقعات الارباح

تواجه شركة فولكس فاغن العملاقة لصناعة السيارات منعطفا حرجا في مسيرتها بعد ان كشفت عن تسجيل اعباء استثنائية ضخمة تصل قيمتها الى نحو 11.5 مليار دولار. وأدت هذه التطورات السلبية الى اضطرار المجموعة لخفض توقعاتها المالية للارباح بشكل حاد حتى عام 2026. وأوضحت الشركة ان هذه الخسائر ترتبط بشكل مباشر بتعثر علامة بورشه الفاخرة التي تستحوذ المجموعة على حصة الاغلبية فيها.
وتعاني بورشه من ضغوط مركبة ناتجة عن فرض رسوم جمركية امريكية مشددة بالتزامن مع تراجع حاد في الاقبال على السيارات الفاخرة داخل السوق الصينية. وبينت بيانات الشركة ان هامش ارباح بورشه قد هبط الى مستويات متدنية جدا لم تتجاوز 1.1 في المئة خلال العام الماضي. وأكدت فولكس فاغن ان مراجعة افتراضات الاعمال متوسطة الاجل لعلامة بورشه تطلبت تسجيل انخفاض في قيمة الاصول بنحو 6.9 مليارات دولار.
وأضافت المجموعة ان هذه الازمات تأتي في توقيت شديد الحساسية حيث تشهد اسواقها الرئيسية في الصين والولايات المتحدة تحولات هيكلية عميقة. وأظهرت التقديرات الجديدة ان هامش الارباح المتوقع لعام 2026 لن يتجاوز 1 في المئة كحد اقصى. وهو ما يمثل تراجعا كبيرا عن التوقعات السابقة التي كانت تراهن على مستويات تصل الى 5.5 في المئة.
تحديات السوق الصينية وموجة الهيكلة الكبرى
وبين المدير المالي في الشركة ارنو انتليتز في مذكرة داخلية ان الوقت يداهم المجموعة في ظل انكماش السوق الصينية بنسبة 20 في المئة. وأشار الى ان التوسع القوي للمنافسين الاسيويين في السوق الاوروبية يضع ضغوطا اضافية على مبيعات الشركة. واوضح ان التحول المتسارع نحو السيارات الكهربائية ذات الربحية المنخفضة يساهم ايضا في تآكل الهوامش المالية.
وشددت الشركة على ان هذه التحديات تفرض تسريع خطة التحول الاستراتيجية التي تم الاتفاق عليها مؤخرا مع المساهمين. وتتضمن هذه الخطة اجراءات قاسية تشمل الغاء 50 الف وظيفة واعادة هيكلة شاملة لهيكل المجموعة مع احتمال اغلاق عدد من المصانع. ووصفت هذه الخطوات بانها تمثل اضخم عملية اعادة هيكلة في تاريخ الشركة العريقة.
وكشفت حركة الاسواق عن رد فعل غاضب تجاه هذه الانباء حيث شهدت اسهم فولكس فاغن موجة بيع واسعة النطاق. واغلق سهم المجموعة منخفضا بنسبة 5.6 في المئة بينما تراجعت اسهم بورشه بنحو 3.3 في المئة. وأكد المحللون ان الاعتماد التاريخي المفرط على السوقين الصينية والامريكية بات يشكل عبئا كبيرا في ظل المتغيرات الجيوسياسية والتجارية الراهنة.



















