+
أأ
-

ازمة الذهب في السودان: شركات التعدين تلوح بوقف الانتاج احتجاجا على سياسات التسعير

{title}
بلكي الإخباري

لوحت شركات التعدين العاملة في السودان بايقاف عمليات الانتاج بشكل كامل نهاية الشهر الجاري، وذلك في خطوة تصعيدية تاتي احتجاجا على السياسات النقدية الحالية وآليات تسعير الذهب التي يفرضها البنك المركزي. واكدت الشركات في مذكرة رسمية وجهتها للجهات المعنية ان الآلية المعمول بها حاليا لا تعكس القيمة الاقتصادية الحقيقية للذهب ولا تغطي تكاليف التشغيل الباهظة التي تشمل الوقود والعمالة والخدمات اللوجستية. واوضحت ان استمرار الوضع الحالي يستنزف رؤوس الاموال ويجعل من الصعب الاستمرار في العملية الانتاجية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

واضافت الشركات ان مطالبها تتركز حول الغاء منشور بنك السودان المركزي رقم 11، مع ضرورة اعادة النظر في تسعير الذهب لضمان حقوق المنتجين والدولة على حد سواء. وبينت ان المنتجين لا يرفضون التنظيم القانوني للقطاع، لكنهم يعترضون على تحميلهم تبعات الاختلالات في سوق الصرف والتضخم. واكدت ان شركات التعدين ليست مسؤولة عن إدارة السياسات النقدية، ومن غير العادل تحميلها فاتورة تدهور سعر العملة المحلية.

واشار الاتحاد الممثل للشركات الى ان استمرار تجاهل هذه المطالب سيعطل سلاسل الامداد ويهدد تدفقات النقد الاجنبي، مشددا على ان الشركات استنفدت كافة سبل الحوار مع الجهات المختصة دون جدوى. وشدد على ان الخطوة المقررة في مطلع اكتوبر ليست بهدف الاضرار بالاقتصاد، بل هي محاولة اخيرة لتصحيح المسار ومنع انهيار قطاع التعدين الذي يعد شريانا حيويا للبلاد. واوضح ان انشاء آلية تشاورية دائمة تضم كافة الاطراف المعنية هو الحل الامثل لتجاوز هذه الازمة وضمان استقرار الانتاج.

تحديات قطاع الذهب السوداني

وكشفت التقديرات ان قطاع التعدين يساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي، الا ان عمليات التهريب والتحديات الامنية والاقتصادية المرتبطة بالحرب المستمرة تضاعف من معاناة المنتجين. واظهرت المذكرة ان غياب الشفافية في عمليات شراء الذهب عبر الوسطاء يفاقم من خسائر الشركات لصالح جهات اخرى. وبينت الشركات ان تراجع هوامش الربح اصبح يهدد القدرة على الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الموردين والموظفين.

واكدت الشركات عزمها على المضي قدما في إجراءات التوقف التدريجي، معربة عن املها في تدخل عاجل من وزارة المعادن والبنك المركزي لحل الازمة قبل الموعد النهائي. واوضحت ان الهدف هو الوصول الى صيغة توافقية تضمن للمستثمرين استعادة تكاليفهم وتحفزهم على ضخ استثمارات جديدة. واضافت ان استقرار سوق الذهب يتطلب سياسات مرنة توازن بين احتياجات الدولة من النقد الاجنبي وحقوق المنتجين في تحقيق عائد عادل يضمن استمرارية العمل.