اليوم الدولي للسلام وتناقضات الواقع بين الشعارات والعدالة المفقودة

يطل اليوم الدولي للسلام هذا العام وسط تساؤلات عميقة حول جدوى المبادرات الاممية في ظل تصاعد وتيرة الصراعات والحروب التي تنهش جسد العالم. وبينما يحتفل المجتمع الدولي في الحادي والعشرين من ايلول بهذا اليوم الذي اقرته الجمعية العامة للامم المتحدة منذ عقود لترسيخ قيم التعايش والاستقرار، تبدو القضية الفلسطينية بمثابة الاختبار الاصعب والاكثر مرارة الذي يكشف زيف الوعود الدولية في تحقيق سلام عادل ومستدام.
واشار خبراء الى ان العالم يعيش حالة من الانفصام بين الديباجة البروتوكولية التي تملأ اروقة المنظمات الدولية وبين الواقع الميداني الذي تشهده الاراضي الفلسطينية المحتلة. واوضح ان استمرار سياسات الاحتلال والتهجير والقتل الممنهج يجعل من مفهوم السلام مجرد نظرية فطرية بعيدة المنال تفتقر الى الارادة السياسية الحقيقية لتطبيقها على ارض الواقع.
وبين ان المفارقة تكمن في وجود اكثر من الف وثلاثمائة معاهدة سلام موثقة لدى الامم المتحدة ومع ذلك لا يزال الامن والاستقرار غائبين عن مناطق واسعة من العالم. واكد ان معضلة السلام تكمن في صياغة الاتفاقيات وفق شروط القوة التي يفرضها الطرف الاقوى مع غياب تام لضمانات العدالة والانصاف التي تحمي الشعوب المستضعفة من التغول والبطش.
واقع السلام في ظل سياسة الكيل بمكيالين
واضاف ان المبادرات السلمية والمشاريع التي طرحت على مدار العقود الماضية ووجهت برفض قاطع من الجانب الاسرائيلي الذي يتبنى عقيدة السلام بالقوة. واوضح ان حكومات الاحتلال المتعاقبة خاصة اليمينية منها تعمل على افراغ مفاهيم السلام من مضامينها الحقيقية عبر ممارسة سياسات الاسرلة والتهويد في القدس والضفة الغربية بالتزامن مع الحديث عن مبادرات دولية لا تجد طريقا للتنفيذ.
وذكر ان العالم يقف اليوم امام معادلة خطيرة ومعقدة تتمثل في وجود ارادة دولية متذمرة من الانتهاكات الاسرائيلية مقابل تعنت مدعوم بانحياز ظالم من قوى دولية نافذة. وشدد على ان هذه الازدواجية في المعايير هي التي شجعت على استمرار الابادة الجماعية وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة وسط صمت دولي يثير الريبة ويضع مصداقية الامم المتحدة على المحك.
واكد ان الاردن يظل الصوت الاكثر ثباتا في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني انطلاقا من الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات. وبين ان الموقف الاردني يشدد دائما على ان السلام لن يتحقق الا من خلال استعادة الحقوق التاريخية واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
ضرورة التحرك الدولي لانقاذ مفهوم السلام
وكشفت التطورات الاخيرة ان غياب السلام مرتبط ارتباطا وثيقا بتجاهل المجتمع الدولي للانتهاكات الاسرائيلية المستمرة لكل القيم والمواثيق الانسانية. واوضح ان المطلوب اليوم ليس مجرد شعارات براقة او مؤتمرات سنوية بل ارادة دولية حازمة تفرض تنفيذ معاهدات السلام وتضع حدا للغطرسة التي تدمر فرص العيش المشترك.
واكد ان الشعوب لا تزال تتطلع الى اليوم الذي يتحول فيه السلام من مجرد تاريخ في الاجندة الاممية الى واقع ملموس ينهي ويلات الحروب والظلم. واضاف ان الرهان يبقى على صمود الشعوب المتمسكة بحقها في الحرية والتحرر من الاحتلال كطريق وحيد لاستعادة التوازن العالمي وتحقيق العدالة المرجوة.



















