فرنسا في مواجهة شبح الديون القياسية وتحديات اقتصادية معقدة

تتجه فرنسا نحو تسجيل مستويات غير مسبوقة في حجم الدين العام خلال الفترة القادمة في ظل استمرار العجز المالي المرتفع والضغوط المتزايدة على الحكومة لضبط وتيرة الانفاق. واظهرت توقعات وزارة المالية ان نسبة الدين العام قد تلامس عتبة 119% من الناتج المحلي الاجمالي في المدى القريب مع احتمالية تصاعدها لتتجاوز 121% في السنوات المقبلة. واكدت التقارير الرسمية ان هذه الارقام تمثل قفزة نوعية مقارنة بمستويات ما قبل الازمة الصحية العالمية التي كانت اقل من 100%.
توقعات العجز المالي
وبينت البيانات الحكومية ان عجز الموازنة يسير في مسار مقلق حيث يقدر ان يبلغ 5.4% من الناتج المحلي الاجمالي خلال الفترة القادمة قبل ان تحاول الحكومة تقليصه ليصل الى 5% لاحقا. واضافت المصادر ان الهدف الاستراتيجي لباريس يتمثل في خفض العجز الى حدود 3% بحلول عام 2029 لضمان استقرار الدين العام. واوضح وزير الاقتصاد ان الخطط الموضوعة تعتبر طموحة للغاية لكنها تظل ضمن النطاق القابل للتحقيق اذا ما تم الالتزام بالاصلاحات المطلوبة.
استراتيجيات خفض الانفاق
واكد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو ان الحكومة تعتزم ادراج اجراءات تقشفية صارمة بقيمة 54 مليار يورو في موازنة الدولة القادمة لاحتواء التوسع في العجز. واضاف ان الحكومة تجد نفسها امام تحديات سياسية صعبة لتمرير هذه القرارات عبر برلمان منقسم وفي ظل ضغوط معيشية تثقل كاهل الاسر الفرنسية. وشدد على ان مشروعات الموازنة المرتقبة ستكون حاسمة في تحديد مسار المالية العامة للبلاد خلال المرحلة المقبلة.
ضغوط اسواق السندات
وكشفت التطورات الاخيرة في الاسواق المالية عن تزايد مخاوف المستثمرين تجاه الملاءة المالية لفرنسا حيث اتسع الفارق في عوائد السندات الفرنسية مقارنة بنظيرتها الالمانية لاول مرة منذ سنوات طويلة. واظهرت المؤشرات ان المستثمرين يطالبون بعلاوات مخاطر اعلى للاحتفاظ بالديون الفرنسية وهو ما يزيد من كلفة الاقتراض الحكومي. واوضحت التحليلات ان هذه الضغوط تضع الادارة الفرنسية تحت مجهر الاسواق الدولية لتقديم حلول مستدامة تضمن استعادة الثقة في الاقتصاد الوطني.



















