+
أأ
-

السودان على حافة الهاوية.. كيف تحولت لقمة العيش الى معركة بقاء دامية؟

{title}
بلكي الإخباري

يواجه ملايين السودانيين واقعا مريرا يتجاوز حدود الصراع العسكري، حيث تحولت الحاجة الى الغذاء الى معركة يومية قاسية في ظل تدهور حاد في الامن الغذائي. وتتداخل عوامل متعددة لتفاقم هذه الازمة، ابرزها التراجع الكبير في تدفق المساعدات الانسانية، وانهيار القوة الشرائية للعملة المحلية، بالاضافة الى موجات الجفاف التي ضربت مناطق واسعة من البلاد.

واكدت تقارير دولية ان التمويل المخصص لبرامج الاغاثة في السودان شهد انخفاضا حادا وصل الى النصف مقارنة بالفترات السابقة. واوضح خبراء ان اتساع رقعة الحرب وتصاعد التوترات الاقليمية ساهما في تراجع ميزانيات الدعم الدولي، مما دفع الوكالات الاممية الى تقليص الحصص الغذائية المخصصة للنازحين في مراكز الايواء والمناطق الاكثر تضررا.

وبينت الاحصائيات ان حجم التمويل الذي وصل الى المنظمات الانسانية لم يتجاوز جزءا يسيرا من الاحتياجات الفعلية للمتضررين هذا العام. وشدد مراقبون على ان هذا النقص دفع المنظمات الى توجيه الموارد المحدودة نحو المناطق الاكثر احتياجا فقط، مما ترك ملايين الاسر في مواجهة مباشرة مع خطر الجوع.

تحديات الانتاج الزراعي وازمة الاسواق

وكشفت المعطيات الميدانية ان شح الامطار في الولايات الزراعية الرئيسية تسبب في قفزة جنونية في اسعار الذرة، التي تعد الغذاء الاساسي للسودانيين. واشار تجار الحبوب في بورصة القضارف الى ان الاسعار ارتفعت بنسب قياسية خلال شهر واحد، مدفوعة بمؤشرات تراجع المساحات المزروعة وارتفاع تكاليف الانتاج والمدخلات الزراعية.

واضاف مهتمون بالشأن الاقتصادي ان تآكل الدخول وفقدان الملايين لمصادر رزقهم جعل الغالبية العظمى من الاسر عاجزة تماما عن تأمين وجباتها اليومية. واكدوا ان ارتفاع اسعار المحروقات ساهم في تعقيد سلاسل الامداد ورفع تكاليف نقل المنتجات الغذائية بين الولايات، مما حد من قدرة المنظمات المحلية على الوصول الى المناطق المتضررة.

وذكر ناشطون في غرف الطوارئ ان العديد من المطابخ الخيرية التي كانت تعتمد على التبرعات اضطرت الى الاغلاق او تقليص خدماتها بشكل كبير. واظهرت المتابعات ان النازحين في مناطق مثل ام درمان وكوستي يواجهون ظروفا معيشية بالغة الصعوبة نتيجة غياب الدعم المباشر وتزايد اعداد الفارين من مناطق النزاع.

اتهامات متبادلة وتداعيات سياسة التجويع

واوضح وزير الزراعة السوداني ان الموسم الزراعي واجه تحديات كبيرة بفعل تغير المناخ وخروج مساحات واسعة عن الانتاج في دارفور وكردفان. واكد ان الحكومة ترى في منع وصول الغذاء للمواطنين سياسة ممنهجة تستخدم كسلاح في الحرب، محملا اطراف الصراع المسؤولية عن عرقلة حركة المزارعين ونهب المحاصيل.

واضاف مسؤولون في تحالفات سياسية مناوئة ان مناطق سيطرتهم لا تعاني من مجاعة، متهمين السلطات في الخرطوم بوضع عراقيل امام وصول المساعدات الانسانية الى ولايات دارفور وكردفان. وشددوا على ان العمل الاغاثي يسير وفق الامكانيات المتاحة رغم الضغوط الميدانية والامنية.

وخلص الخبراء الى ان السودان يقف امام تحديات مركبة تتطلب تدخلا دوليا عاجلا لضمان تدفق الغذاء. واكدوا ان استمرار تراجع الدعم المالي وتدهور الوضع الاقتصادي قد يؤدي الى عواقب كارثية على الامن الغذائي لملايين الاشخاص الذين يعيشون حاليا في مستويات طوارئ انسانية حرجة.